فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 415

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على ان أبا عبيد القاسم بن سلامجعل المعنى حقيقة ويشبه به غيره فقال:"في حديث عمر - رضي الله عنه: هاجروا ولا تهجروا واتقوا الأرنب ان يحذفها أحدكم بالعصا، ولكن ليذك لكم الأسل الرماح والنبل ... فهذا يرد قول من يقول: ان الأسل الرماح خاصة ألا تراه [قد] جعل النبل من الرماح، وقد وجدنا الأسل في غير الرماح إلا ان أكثر ذلك وأفشاه في الرماح، وبعضهم يقول في هذا النبات الذي قال الله تعالى فيه لأيوب - عليه السلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: 44] ، إنما قيل له الأسل؛ لأنه شبه بالرماح" [1] .

وأيد الزمخشري هذا القول:"الرماح والنبل بدل من الأسل، وتفسير له، قالوا: وهذا دليل على ان الأسل لا ينطلق على الرماح خاصة، ولقائل يقول: الرماح وحدها بدل، والنبل عطف على الأسل" [2] .

وأما الرواية عن ابن ماهان:"الأسد الظماء"، فالأسد حيوان معروف، والتشبيه به يدل على شجاعة المشبّه فيه، وقوله الظماء هنا ليس المعنى الأول الذي هو الرقاق، وإنما من الظماء أي العطش.

قال ابن منظور:"الظمأ العطش، وقيل هو أخفه وأيسره، وقال الزجاج: هو أشده والظمآن العطشان، وقد ظمئ فلان يظمأ ظمأً، وظماءً وظماءة: إذا اشتد عطشه، ويقال: ظمئتُ اظمأ ظمأً، فأنا ظامٍ، وقوم ظماء. وفي التنزيل {لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ} [التوبة: 120] ، وهو ظمئ وظمآن، والأنثى ظمأى، وقوم ظماء: أي عطاش، قال الكميت: ... ="

(1) غريب الحديث للقاسم بن سلام 3/ 311، وينظر المخصص 1/ 480.

(2) الفائق في غريب الحديث 1/ 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت