غيرهارد شرودر والحكومة البريطانية وصولا إلى صحيفة معاريف الإسرائيلية ثم مكاتب الحكومة الإسرائيلية إلى اخر القائمة.
السؤال: من الفاعل؟ وهل تتعرض الولايات المتحدة لحرب جرثومية؟ ولماذا تضخم المسألة؟ بل لماذا ظهرت مثل هذه القضية الآن؟
منذ اللحظة الأولى لثلاثاء نيويورك وواشنطن كان المتهم واضحا بلا مقدمات تبعه العرب والمسلمون. ومنذ اللحظة الأولى لظهور الميكروب في الولايات المتحدة أولا ثم أوروبا الغربية ثانيا، وهذه مفارقة ثانية بقي المتهم للان مجهولًا. في الحادثة الأولى كان بن لادن متهمًا وفي الحادثة الثانية بات بن لادن بريئا وليس له علاقة لا هو ولا تنظيم القاعدة بالميكروب لا من قريب ولا من بعيد وكأن لسان حال الولايات المتحدة يقول أن الأجهزة الأمنية نجحت في كشف المتهم في حوادث الثلاثاء بينما في مسالة الميكروب نجحت في تبرئة بن لادن، فمن الذي يطلق الاتهامات؟ ومن الذي يحدد الأهداف والأعداء وعلى أية أسس ومعايير؟ بل من هو المسئول عن إدارة هذه المفارقات؟ ومن هو المستهدف حقيقة؟ ولماذا الغموض؟ لا احد يعرف ولماذا تعقب الجمرة الخبيثة حادثة الثلاثاء دون أن يكون لها علاقة بالإرهاب؟ لا احد يعرف. أما التصريحات الأمريكية فطريفة ومثيرة للغاية والتفاعل الأوروبي والإسرائيلي والحليف معها غريبا، أما الموقف العربي فهو محير بل ميت. والسؤال حول من يعلم ومن لا يعلم ليس معروفًا له جواب ولماذا تصر الولايات المتحدة على عدم وجود أية علاقة لانتشار الميكروب بأحداث الثلاثاء مسالة مثيرة غاية الإثارة ولماذا تصر على عدم وجود أية أدلة تدين بن لادن وتنفي بشدة أية علاقة له ولتنظيمه مسألة تبعث على الدهشة في حين أنه في الحادثتين لا مفر من وجود فاعل. فمن هو؟ هل عجزت الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في أقصى حالات استنفارهم التاريخية عن مراقبة مؤسسات البريد الناقل الوحيد للرسائل الملغمة بالميكروب؟
زعمت إسرائيل أنها تسلمت رسالة تحتوى على مسحوق الجمرة الخبيثة وقد كتب على الوجه الآخر للمغلف البريدي"مع تحياتنا من أفغانستان". أما البريد الذي تسلم الرسالة ونقلها فليس معروفا، هذا في الوقت الذي تنفي فيه الولايات المتحدة أية علاقة لأسامة بن لادن بالقضية، وفي البرازيل أوقفت سلطات الأمن رحلة جوية متجهة نحو مدينة برلين الألمانية لان الطائرة تحمل حقيبة سوداء تبين أنها تحتوي على مسحوق ميكروبي غير أن السلطات الأمنية لم تقل لنا من هو صاحب الحقيبة الذي ربما سافر على متن الطائرة ذاتها أو غيرها في وقت لاحق طالما أن هويته لم تكشف، أما المؤسسات ومكاتب الزعماء فبدت خالية من أية مراقبة أو كاميرات تصوير أو حراسات أمنية أو استنفار من أي نوع كان وإذا ما تابعنا بقليل من الاهتمام والتركيز أخبار الجمرة الخبيثة سنكتشف أننا إما إزاء شبح جديد من الإرهاب وإما إزاء خبث سياسي وإعلامي هدفه شن حرب نفسية لا اكثر، ولكن ضد من؟
فماذا يعني التصريح الشهير للرئيس الأمريكي بـ"أن الوضع تحت السيطرة"؟ ولماذا انفجر الرئيس الكوبي فيدل كاسترو وخرج عن صمته مدينا بصيغة استنكارية حملة الرعب في الولايات المتحدة ومشيرا بالتحديد إلى أن نزلة برد اخطر على الإنسان من ميكروب الجمرة الخبيثة، وأخيرا يصرح مسئول أمريكي بعد مضي نحو ثلاثة أسابيع على انتشار الوباء غير المعدي وبوضوح لا لبس فيه يرجح ان يكون الميكروب من صنع متطرفين