مغالاة فالإسلام يأبى على المسلم أن يشمت بميت لأن الله عز وجل أذل الإنسان في الجوع وقهره بالموت والمسلم كغيره من البشر ليس مخلدا وليس بمنأى عن الموت القاهر.
أطلق البعض على هذه الشريحة تسمية"الحزب العربي الصهيوني"تيمنا بما خلفته اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل أو تسمية"الحزب العربي الأمريكي"تيمنا بمخلفات حرب الخليج الثانية. وهؤلاء متواجدون بآرائهم في الصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات والمؤتمرات والندوات الدولية. وما يطرحونه لا يخرج عن أمرين:
• سعي لوقف كافة أشكال المقاومة المسلحة ضد إسرائيل وقصر الصراع على التفاوض والإعلام بغض النظر عن حقائق الأمور وواقع الحال، أما تاريخهم فينتمي إلى اليسار العربي غالبا لذا نجدهم انتقلوا من النقيض إلى النقيض حتى أنهم تصالحوا مع أعدائهم السابقين مصالحة تلفت الانتباه والحقيقة انه لا غرابة في ذلك بما أنهم يدافعون باستماتة عن التطبيع مع إسرائيل.
• بما أن غالبيتهم من اليسار فهم على الأقل علمانيون حتى النخاع إن لم يكونوا ملحدين، لذا ترى همهم أكبر كلما تعلق الأمر بالجماعات الإسلامية أو المنظمات الخيرية ذات الطابع الإسلامي، وقد وفرت لهم أجواء ما بعد أوسلو حتى انتفاضة الأقصى مناخا خصبا للمساس بالدين والتدين فجاهروا بحرب شعواء ضد الحركات الإسلامية عموما والفلسطينية خصوصا، بل أن كتابات بعضهم تعرضت للإسلام كعقيدة وكنمط حياة وطموح في السلطة، وهاهم قد عادوا بعد أن أفرجت عنهم هجمات نيويورك وواشنطن.
أحد هؤلاء يعمل أستاذ في معهد الدفاع الأمريكي بواشنطن كتب مقالا يحمل فيه على العرب عنونه بـ"بن لاكن"وفيه يعيب على العرب موقفهم غير الحاسم من الإرهاب، فهم أدانوا الإرهاب بصيغة"بن لاكن"وبدلا من إدانة صريحة للإرهاب بوصفه إرهاب جاءت الإدانة مشروطة وبدا حالهم يقول: نعم ولكن بشروط. هذه الصيغة من الانتقاد للموقف العربي هي ذات الصيغة التي عبرت عنها مارجريت تاتشر الرئيسة السابقة للحكومة البريطانية الغابرة التي زعمت أن موقف العرب المدين للإرهاب لم يكن كافيا. ومن الواضح أن هذا الرجل وأمثاله لم يفكر بأكثر من مصالحه لأنه لو فكر بمعنى الإدانة وما يترتب عليها لما تحدث عن عرب الـ"بن لا كن". فالولايات المتحدة الأمريكية وعلى لسان رئيسها لم تأخذ في الاعتبار إلا مصالحها ومصالح حامياتها في الفرز المريع الذي قدمه جورج بوش"أما معنا أو مع الإرهاب"بلا أي أمل في خيار ثالث يسمح بإدانة صريحة وبنفس الوقت يحفظ حقوق ومصالح الآخرين. فمن من الدول العربية نجا من الإرهاب على مر عقود الصراع مع إسرائيل ليستنكف عن إدانة الإرهاب أو يقف موقفا محايدا منه؟ وبأي منطق تعتبر إدانة الإرهاب منقوصة إذا قورنت بمطالب حقوقية تساهم في الحد من الإرهاب إن لم يكن اقتلاعه من منطقة خطرة كالشرق الأوسط؟ ثم أليست الإدانة غير المشروطة هي بحد ذاتها شرطا؟ ألا يعني هذا أن أمريكا باتت في صف"بن لاكن"؟