الأمريكي دبلوماسيًا بصيغة زلة لسان مألوفة بالعرف الدبلوماسي بيد أن أثارها لم ولن تمحي من عقول العرب والمسلمين، وأخيرًا أطلق على الحملة اسم"العدالة اللامتناهية"أو بترجمة أخرى بـ"العدالة المطلقة"وبالرغم من معارضة المسلمين للتسمية كون العدالة المطلقة بيد الله عز وجل إلا أن الوقت لم يطل حتى حشدت الأساطيل والبوارج الحربية وحاملات الطائرات وبدأ الحديث عن حرب قد تمتد لعشر سنوات تشتمل فضلًا عن الآلة العسكرية برمتها شتى الضغوط الاقتصادية والسياسية والاستخبارية واستعمال حتى"الأساليب القذرة"بما فيها الاغتيالات والحروب الجرثومية والكيميائية.
إذا تساءلنا عن ماهية الإرهاب وهوية الإرهابي فإن أوضح ما قيل في هذا السياق هو غياب أي تعريف للإرهابي أو الإرهاب من أية جهة كانت سواء دول، منظمات، جماعات، أفراد، فلا وجود لأي تعريف يحظى بإجماع أو حتى يقترب لأن يكون مقبولًا على المستوى العالمي، وبالتالي لما تعلن الولايات المتحدة حربا على الإرهاب فإننا بصدد عدو هلامي غير محدد المعالم أو الخصائص أو المعايير أو الصفات أو المحتوى، وكل ما لدى الولايات المتحدة مجرد حادثة أو حوادث تطالها هي أكثر مما تطال غيرها وتبني عليها سياستها لجر العالم من خلفها في النهاية لمواجهة شبح. لهذا كانت مصر هي الو حيده التي طالبت بوجوب عقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة لتحديد مفهوم الإرهاب وسبل مكافحته ومواجهته بيد أن الرغبة المصرية لما تزال في وادٍ عميق من الأذن الأمريكية وحتى العالمية ولو أنها تحظى بالاحترام والتقدير. ويبقى السؤال مفتوحًا: لماذا تصر الولايات المتحدة على اعتقال المفهوم في دائرة العقل الأمريكي؟
ثمة تفسيرين من حيث البدء:
الأول: إن دعوة أمريكا الى تحديد لمفهوم الإرهاب تعني في الواقع دعوتها إلى تحديد قائمة لا تنتهي من إعادة النظر وهذا مستحيل كون أمريكا تبحث، كما يروج البعض عن انتقام سريع يرد لها هيبتها ويستجيب لطموحات ورغبة المجتمع الأمريكي. والواقع أن السبب الجوهري هو أن إسرائيل، إن قبلت أمريكا بالدعوة، ستكون من بين أعضاء القائمة. لذا فالدعوة محرجة لأمريكا بل خطيرة وربما غير مقبولة أبدًا ومن المؤكد أن المصريين يعلمون جيدًا نهاية دعوتهم ولهذا ما أن بدأت عملية القصف ضد أفغانستان حتى سارع المصريون الى تجديد دعوتهم لمؤتمر دولي حول الإرهاب بنفس الوقت الذي يتفهمون فيه الرد الأمريكي.
الثاني: إن تضمين مفهوم الإرهاب محتوى شبحيا سيزود الأمركيين بمرونة في توجيه الاتهامات والصواريخ والتهديدات لمن تشاء وفي أي وقت تشاء. لهذا أمكن لأمريكا أن توجه سياستها بوضع 60 دولة كأهداف محتملة لحملتها العسكرية دون أن يحول ذلك بين أميركا وترشيح دول أخرى أو انتزاعها من قوائم الإرهاب وكأن إسرائيل طبقا لهذا المفهوم ستكون مرشحة كهدف وإن على المستوى النظري حتى الآن!
في كلا التفسيرين بدا تحييد إسرائيل وفي كلاهما أيضا ظل الهدف شبحا، وإذا اعتمدنا المفهوم الليبي الذي ورد على لسان الرئيس معمر القذافي بأن الإرهاب لا يعدو كونه فكرة فكما أنه من المستحيل ملاحقة الفكرة فمن المستحيل أيضا القضاء عليها وفي مثل هذه الحالة تصبح الحرب ضد الإرهاب حربا لا متناهية تماما مثلما