الصفحة 4 من 18

في ذات اليوم، وقبل أن يستفيق أحد من الصدمة وقبل أن يطرح أحد سؤال جدي أو تساؤل رصين وقبل أن تتوفر للولايات المتحدة أو أي طرف أخر وقبل أن ينهار البرجين ودون أن يعلن أي طرف مسؤوليته حتى كتابة هذا المقال اعتبرت الولايات المتحدة والمؤسسات الأمنية والإعلامية أسامة بن لادن زعيم ما بات يطلق عليه تنظيم القاعدة في أفغانستان المشبوه الأول، وما لبثت اللهجة أن تصاعدت إلى مستوى الاتهام لا الاشتباه فحسب. وباضطراد أخذت الشكوك والاتهامات تطال أفغانستان كحاضنة للإرهاب إلى أن انفرط العقد ليصيب الحركات والمؤسسات الإسلامية في العالم ثم الدول العربية والإسلامية وصولًا الى الإسلام ذاته المستهدف الحقيقي بدليل أن الجالية العربية الإسلامية في أمريكا بدت وكأنها فاقدة لحق المواطنة وحدها دون غيرها من أمم الأرض في أمريكا؛ فلأنها عربيه ولأنها إسلامية باتت من المستهدفين وممن يوصفوا بالإرهاب بين ليلة وضحاها. ومن جهتها شرعت وسائل الإعلام في شتى أنحاء العالم في حملة تحريض وكراهية ضد الإسلام والمسلمين والجاليات الإسلامية والعربية والشرق أوسطية وبدأت الأجهزه الأمنية من جهتها في البحث عن أدوات بن لادن الذين نفذوا الهجمات فاعتبر إرهابيًا:

• كل عربي أو مسلم كان على متن الطائرات المهاجمة.

• كل شخص له علاقة بالمتهمين الضحايا.

• كل من درب أو درس الطيران لأي من الضحايا هو مشبوه.

والطريف في الحملة أنها استندت إلى بغض وكره أمريكي أكثر مما استندت إلى حقائق أمنية والدليل على ذلك أن عددًا لا بأس به ممن اتهموا تبين أنهم في عداد الأموات بل أن بعض الضحايا من الركاب العرب ثبت أنهم على قيد الحياة والأظرف من ذلك أن الحملة تركزت على عرب ذوي جنسيات خليجية لاسيما من السعودية والإمارات بوصفها فرائس سهلة وثمينة بإيماءات محتملة وجشعة لمن سيتحملون المسؤولية والتعويض عن الخسائر.

المهم في الحملة أنها لم تبق ولم تذر لاسيما ضد عرب أمريكا الذين ذاقوا مرارة العنصرية وكأنهم ليسوا من النسيج الاجتماعي التاريخي في أمريكا وكأنهم حضروا بالأمس فقط لتهديد الحرية والديمقراطية الأمريكية. ومن المؤلم لعرب أمريكا حقًا أنهم هم الذين أنجحوا الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتي فاز بها جورج بوش الابن بفارق ضئيل جدًا من الأصوات على خصمه الديمقراطي آل غور. هذه الإدارة التي حملوها إلى قمة الهرم السياسي هي ذاتها التي أقعدتهم في قاع السلم الاجتماعي الأمريكي ويا لها من مفارقة.

في هذا الجو المملوء بالكراهية والعنصرية أعلنت الولايات المتحدة عن عزمها تشكيل تحالف دولي لشن الحرب على الإرهاب والإرهابين في العالم. إعلان على لسان الرئيس الأمريكي مصحوب بالتهديد والوعيد لمن يستنكف عن تأييد الحملة ودعمها"إما ضد الإرهاب أو معه"صيغة إرهابية صارخة تشرع العدوان والاحتلال وانتهاك حقوق الناس وتتنكر أمام العالم اجمع لحق الشعوب في التحرر من الاستعمار معتبرة ان الطموحات الوطنية لا تبرر الارهاب وانه لا فرق بين إرهابي جيد وإرهابي سيئ، صيغة اقترحت الولايات المتحدة على أوربا تسميتها بـ"الحرب العالمية الثالثة"إلا أنها رفضت خشية أن تؤدي إلى صدام فعلي بين الحضارات لن تكون الولايات المتحدة مسرحه بقدر ما ستكون أوروبا المطلة على بلاد العرب والمسلمين. فنادى الرئيس الأمريكي بحرب صليبية مما أثار زوبعة ورعبًا في العالم الإسلامي والعربي حيث غدا الأمر مكشوفًا ثم تراجع الرئيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت