الصفحة 12 من 18

أمريكيين في قلب الولايات المتحدة. هكذا إذن الفاعلون أمريكيون وليسوا عربا ولا مسلمون ولا أفارقة ولا آسيويون. هل يشتم من التصريح انسحابا أمريكيا من ورطة ليست على البال ولا الخاطر؟ هل قصة الوباء مؤامرة؟ ام حقيقة؟ من الواضح ان تصريح الرئيس الأمريكي بان الوضع تحت السيطرة استهدف هلع المجتمع الأمريكي.

في حرب الخليج الثانية جرى تضخيم قوة العراق ليصل الى مرتبة أقوى رابع جيش في العالم، بلع الناس الطعم وتناسوا من هي القوى الكبرى وخيل إليهم أن العراق يأتي رابع قوة بعد الجيوش الأمريكية والروسية والبريطانية، فهو يأتي قبل الجيش الفرنسي ولعل الناس يتذكرون الآن تصريح إسحاق رابين وزير الدفاع الإسرائيلي حين عاب على فرنسا دعم العراق في حربه ضد إيران حتى خلقت منه قوة تفوق فرنسا ذاتها. خدع الناس بقوة العراق ولم يسأل أحد من العامة نفسه لماذا لم يهزم العراق إيران طوال ثماني سنوات من الحرب؟ ولماذا رفض الإيرانيون وقف الحرب في الفترة ما بين 1982 - 1988؟ لا شك أن الولايات المتحدة تدرك أن الخديعة ليست سهلة، ونحن ندرك أن شيئا ما يدبر في الخفاء ونتساءل: هل من المعقول أن تعكف الولايات المتحدة على صياغة خديعة تصيب شعبها بالهلع؟ ربما لا يصل الأمر إلى هذا الحد ولكنه قد يصل.

الأمر الحاسم فيما يجري حتى اللحظة هو الإجابة على السؤال من الفاعل؟ من الفاعل؟ حتى لو احتاجت الولايات المتحدة إلى كبش فداء بل إلى أكباش فداء يظل السؤال ذاته مطروحًا: من الفاعل؟ لأنه إذا لم تقع معرفة الفاعل فلعل تحطيم أفغانستان على رأس من فيها لن يمنع من وقوع كارثة أخرى بما أن الفاعل طليق ويراقب ولعله يعمل أو أنه عازم على مزيد من العمل ولا شك أن الولايات المتحدة ليست من الغباء بحيث تنساق إلى العواطف أو استرضاء رغبات الرأي العام فثمة كارثة لا مثيل لها وثمة رعب غير مسبوق وثمة تهديد مصيري للولايات المتحدة ما زال يجثم على الصدور وثمة حرب معلنة قد تستمر عشر سنوات أو أكثر وربما لفترة طويلة جدا، حرب من نوع جديد لعدو من نوع جديد فهل على الولايات المتحدة ان تلعب بالنار في محاربة أشباح يتربصون بها؟ لماذا ضخم العامل العربي والإسلامي ككبش فداء؟ هل للتغطية على فاعلين آخرين ربما يكونوا محليين؟ هل تسعى الولايات المتحدة إلى إصابة عصفورين بحجر؟ مثلًا ضرب القوى الإسلامية من جهة باعتبار الفرصة سانحة وضرب القوى الإرهابية الداخلية؟ إذا كان الفاعلون في ميكروب الجمرة الخبيثة من الداخل فما الذي يمنع أن يكونوا هم ذاتهم فعلة حوادث الثلاثاء؟ ومن هي القوى المرشحة لإيذاء الولايات المتحدة في عقر دارها وضد أعظم رموزها؟

من المعروف أن ا لمجتمع الأمريكي شديد التطور والتقدم والتنوع والتعقيد وتكاد وسائل الشر وأدواته تطغي على وسائل الخير وأدواته كما أنها وسائل متوفرة بالأيدي، ولأنه مجتمع يميل إلى العنف واستعمال القوة ولأن خيال هوليود برع أيما براعة في بلورة ثقافة العنف الحاد في أمريكا بل إن استوديوهات التصوير تبارت في تقديم أشد الأفلام السينمائية عنفا فليس غريبا أبدا أن تكون حوادث الثلاثاء وما تلاها صناعة محلية تحاكي صناعة هوليود ذاتها فمن هي القوى المحتملة لإشاعة دمار هوليودي على شاكلة برجي التجارة ومبنى البنتاغون وغيره إذا استبعدنا القاعدة افتراضا حتى هذه اللحظة من كتابة هذا النص؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت