الصفحة 8 من 18

• اعتبار كل حركة مقاومة ضد إسرائيل والوجود الأجنبي في المنطقة العربية وكل حزب وطني معادي لإسرائيل وكل جمعية خيرية أو إغاثة أو مركز بحث أو شخصية وطنية شكل من أشكال الإرهاب.

• الانجرار إلى سياسة تصفية الخصوم والحسابات محليا وإطلاق الفتنة ومبرراتها من عقالها.

• توقع انقسامات اجتماعية ودينية وطائفية وعرقية.

• تدخل سافر في الدولة والمجتمع على مختلف المستويات مما يعني أن السيادة والأمن باتا في مهب الريح.

• توقع رسم جديد للجغرافية السياسية بما يعمق الحالة الفسيفسائية.

ولنا أن نتوقع عشرات الآثار المدمرة فيما لو تنساق الدول العربية إلى مثل هذا التحالف بلا حساب أو شروط، ومع ذلك نجد كل الزعامات العربية عدا العراق قد عبرت عن إدانة صريحة للإرهاب، وهي منساقة بشكل أو بآخر خلف الولايات المتحدة، انسياق مغلفا بالقلق والتوتر والحذر وحتى الرعب من الآتي، انسياقا ما زال يحتفظ بتحفظاته وإن بدت متفاوتة من دولة لأخرى، والمدهش أن بعض الرسميين العرب قبل الأطروحة الأمريكية بلا تحفظ.

ثانيًا: على مستوى الشارع

عبر الناس عن شماتة صريحة لما تعرضت له الولايات المتحدة بيد أن الشماتة كموقف شعبي، وهذا ما يلفت الانتباه، بقدر ما تنطوي على وعي لم تكن موجهة ضد المواطن الأمريكي ولا ضد المجتمع الأمريكي ولا حتى ضد الحكومة الأمريكية، وهذه مسألة منطقية فالحكومات الأمريكية تتعاقب، وفي واقع الأمر فإن الموقف الشعبي كان موجها في الصميم ضد السياسات الأمريكية الظالمة ليس فيما يتعلق بالقضايا العربية عامة والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص بل وضد الغطرسة الأمريكية التي مورست بلا رادع أو مسئولية وطالت حتى دول متقدمة كالصين وقضايا البيئة والرق أخيرا في مؤتمر ديربان لمكافحة العنصرية. فالذاكرة الجماعية للشعوب لا تخلو يوما من سجل أمريكي جديد في انتهاك كرامة وحريات وحقوق الإنسان وسياسة التمييز العنصري ودعم الأنظمة الديكتاتورية واستخدام معايير مزدوجة ومثلثة ومربعة تلائم المصالح الأمريكية وتزيد من كراهية الشعوب لأمريكا. إن أحدا من الشعوب لن يستطع أن يفسر الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل ونظام بينوشيه الدموي والقمعي في تشيلي أو للجنرال مانويل نورييغا في بنما الذي كان صنيعة الولايات المتحدة بامتياز ثم انقلبت عليه لمطالبته بتأميم قناة بنما في أعقاب انتهاء العقد الموقع بين بلاده والولايات المتحدة، بيد أنه لم يفلت من العقاب والاتهام بأنه ديكتاتوري والرجل المسئول عن ترويج تجارة المخدرات في الولايات المتحدة، أو من القصف الأمريكي لليبيا بحجة اشتراكها في تفجير ملهى يرتاده العسكريون الأمريكيون في برلين في ثم ثبت بطلان الدليل قانونيا أو تحطيم العراق وحصاره دون مبرر وموت أطفاله وتلويث مياهه وقصفه بقنابل محملة باليورانيوم المنضب ... قائمة طويلة لم تخلف في ذاكرة الناس سوى البغض والكره ضد السياسات الأمريكية وغرور القوة. شماتة وإن بدت في الظاهر ضد الولايات المتحدة أحيانا إلا أنها ضد السياسة الأمريكية في العمق. ليست هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت