الصفحة 7 من 18

بين الإرهاب والمقاومة: عرب شامتون، عرب مرعوبون وعرب غاضبون

وكلهم متهمون

منذ اللحظات الأولى لهجمات الثلاثاء و ورود اسم أسامه بن لادن كمشبوه أول في الهجمات شعر العرب أولا والمسلمون ثانيا بأنهم المتهمون الأول. والحقيقة أن العرب اعتادوا على تلقي الاتهامات منذ زمن، فتوجيه الاتهامات للعرب والمسلمين عامة هي مسألة ذات أصالة تاريخية وليست وليدة ثلاثاء سبتمبر، ذلك أن العرب في واقع الأمر هم ند حضاري للعالم ليس في إطار العروبة كقومية بل في إطار الإسلام كدعوة لذا فسواء كان للعرب ضلع في تفجيرات نيويورك وواشنطن أم لا فهم متهمون بحكم الندية. وهكذا، وفي هذا السياق، سارعت الدول والحكومات العربية خاصة والإسلامية عامة إلى إدانة الهجمات و استنكارها بأعلى الأصوات. لا بل أن الأنظمة السياسية العربية انتابتها حالة من الفزع الشديد بانتظار ما ستتخذه الولايات المتحدة من إجراءات مضادة في إطار الحرب المعلنة على الإرهاب حتى انها عجزت عن عقد قمة عربية لمواجهة لحظة مصيرية من هذا النوع، بل أنها عجزت عن عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية العرب أو وزراء الإعلام وانبرت مصر وحدها في التعبير عن رغبتها والتحدث باسم العرب داعية إلى عقد قمة دولية لمكافحة الإرهاب في محاولة منها لجمع شتات العرب أو احتواء أي رد سريع وغير محسوب للإدارة الأمريكية. ومن جهتها استنفرت الفضائيات العربية آلتها الإعلامية لتدق إحداها"ناقوس الخطر"ANN"وثانية تحذر من"أمريكاـ الرد، الحرب"وثالثة تتابع"أولى حروب القرن"وهلم جرا. فما هي أقوال المتهمين؟"

أولًا: على مستوى الحكم

خشي النظام السياسي العربي منفردا أو مجتمعا من ردود فعل عشوائية تؤدي بالمحصلة إلى إثارة التؤتر والنزاعات المحلية وبالتالي إثارة الشارع المتحفز أصلا لأية فرصة تمكنه من الانقضاض على مصالح الولايات المتحدة والغرب عموما، بل وعلى رموز التبعية والانحطاط العربي والذي كانت الولايات المتحدة راعيته على مدار عقود من الزمان. هذا من جهة، ومن جهة أخرى ثمة مصالح عربية لا يمكن التنازل عنها حتى لو هدمت واشنطن على رأس من فيها. وأولى هذه المصالح هي قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية. ولم يكن المقترح المصري لقمة دولية حول الإرهاب إلا بهدف تجنب الخلط بين المقاومة والإرهاب باعتبار الأولى وسيلة مشروعة للتحرر من الاستعمار تقرها الشرعية الدولية، لذا فإن انضمام العرب إلى تحالف دولي مناهض للإرهاب يترتب عليه واحد من اثنين إما الاعتراف بفروق بين الإرهاب والمقاومة وإما حل القضية الفلسطينية وإجبار إسرائيل على الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة ودون ذلك سيكون على الأنظمة السياسية العربية أن تلعب بنار قد تحرقها وتحرق من معها، فالانضمام إلى تحالف دولي مناهض للإرهاب يعني:

• العمل ضد المصالح الذاتية حتى لو استثنيت إسرائيل من الانضمام للتحالف.

• الاستجابة للمطالب الأمريكية بلا حدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت