الصفحة 6 من 18

هو عنوان الحملة الأميركية بـ"العدالة اللامتناهية"وكذا الأمر فيما يتعلق بأدوات الحرب ولنا أن نتصور حالة الرعب في حرب قد تستخدم فيها شتى أنواع الأسلحة الفتاكة بلا نهاية أو رادع، وفقط في حالة كهذه يمكن أن نفهم تصريح الزعيم الكوبي عشية اندلاع الحملة على أفغانستان بأنها ستكون مجزرة بشرية أكثر مما هي حملة لمكافحة الإرهاب. وعلى العكس من ذلك لو تصورنا محتوى أمريكيا محدد المعالم للإرهاب غير الغموض والهلامية لتوجب على الولايات المتحدة أن تحدد الهدف والعدو بحيث تسهل ملاحقته في حرب لها بداية ونهاية وسط إجماع دولي يبرر ما تقوم به أميركا بما انه مستند للقانون الدولي وإلى الشرعية الدولية وليس إلى الهيمنة والقوة وفي هذا السياق أيضا يبدو من المثير أن يعلن الرئيس الليبي عن تأييده لحق الرد الأمريكي دون العودة لأية مؤسسة دولية ودون استشارة أحد وكأنها شريعة غاب فمن يحمي حقوق الدول الصغيرة من غطرسة الدول الكبرى والإرهاب الدولي المنظم؟ ألم تكن ليبيا إحدى ضحاياه؟ الفاضح في الأمر أن معالجة أميركا لمسألة إقامة التحالف الدولي المناهض للإرهاب انه بني صراحة ومن قمة الهرم السياسي على مبدأي الهيمنة والقوة وإلا كيف نفسر موقف الرئيس الأميركي وهو يقف مخاطبا العالم بأسره"إما أن تكونوا معنا أو تكونوا مع الإرهاب"؟

على المستوى القانوني تحول بن لادن وأفغانستان من مشتبه بهم إلى متهمين كما سبقت الإشارة. والواقع أن لا الزعيم الليبي ولا كافة زعماء العالم تسلموا دليلا واحد يشير إلى تورط المتهمين، بل أن كل ما جمع من أدلة لا يرقى إلى مجرد رفع دعوى ضد المتهمين. فإن كانت كل الشرائع الدولية قد بنيت على خصائص التجريد والعمومية أي عدم خضوعها لا لذاتية والأهواء والخصوصية فلا شك أن القاعدة المعيارية الصلبة صحيحة في كل زمان ومكان"المتهم بريء حتى تثبت إدانته"وعلى هذا الأساس نتساءل: ما مدى شرعية ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان؟ هل هو شيء آخر غير الإرهاب والقهر؟ إذا افترضنا حسن النية فما يجري ضد أفغانستان لا يمت إلى الشرعية الدولية بأية صلة ولا حتى إلى القوانين الدولية والمحلية بما أن دليلا واحدا لم يقدم قط ضد بن لادن. والأسوأ من هذا أن الزعم بإبقاء الأدلة طي الكتمان ليس عملا أو إجراء قانونيا بكل المعايير لأن من طبيعة المحاكمات العادلة العلنية وليس السرية لا سيما إذا كانت تهم العامة من الناس فكيف إذا تعلق الأمر بمصير البشرية؟ ثم لأنه لا وجود ولا سابقة لدليل سري يسمح باتخاذ إجراء علني بضخامة ما حصل وما يجري في أفغانستان. فبأي حق ومعيار تهاجم أعظم دولة شعب من أفقر شعوب الأرض بذريعة دلائل سرية؟ ما الذي يمنع الولايات المتحدة من كشف الأدلة أمام الرأي العام المحلي والدولي؟ وما الذي يمنعها من معاقبة بن لادن وغيره إن كانت تملك فعلا أدلة كافية لإدانته؟ لهذا السبب وغيره فإن ما تقوم به أميركا في أفغانستان هو عمل يرقى إلى مستوى الإرهاب بامتياز إلا إذا قدمت الولايات المتحدة ما يخالف ذلك. أما ما يتعلق بتصريحات بن لادن عشية الهجوم على أفغانستان فهي تدخل في إطار الحرب النفسية على الصعيد الإعلامي ولا ترقى أبدا، كما يزعم البعض أو يرغب، إلى مستوى الاعتراف، فثمة فارق كبير بين الإقرار بالمسئولية الواضحة عما جرى في نيويورك و واشنطن وبين الرضى النفسي عن النتائج وإلا لاعتبر كل من سرته الهجمات مسئولا عنها، هذا فضلا عن تصريحات بن لادن الأخيرة التي نقلتها فضائيات الجزيرة القطرية والتي نفى فيها وجود أي دليل بيد الولايات المتحدة يدين أفغانستان وشعبها المظلومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت