من المعروف ان المجتمع الأمريكي هو مجتمع مادي، سريع، استهلاكي ومغري إلا أنه باهظ التكاليف لدرجة أنه ما من شيء في الولايات المتحدة بلا ثمن كما أنه مجتمع الفرص لذا فالربح والخسارة يمثلان عصب الحياة الأمريكية حيث الكسب متاح بنفس القدر المتاح للخسارة. ومع ذلك فثقافة الكسب والخسارة ليست فقط ثقافة المال بل هي أوسع مما يمكن تصوره بحيث لا مناص من أن تنسحب هذه الثقافة بشقيها الكسب والخسارة على الجسد وإنما على طرق التفكير والأخلاق والقيم والكرامة والشهرة والمجد والمستقبل ... الخ. مثلما تنسحب على الترف والفن والرفاهية الاقتصادية والاجتماعية ... الخ بل إن قيم الحداثة برمتها تمثل أصدق تعبير عن هذه الثقافة الرأسمالية في أعظم تجلياتها الحضارية كما أن مثل هذه الثقافة تجد تعبيراتها فيما هو مشروع وما هو غير مشروع، ولا شك أن البنية التحتية للمجتمع الأمريكي تعد أضخم بنية مؤهلة لاحتضان وسائل الكسب المشروع بنفس القدر الذي تحتضن فيه وسائل الكسب غير المشروع ولم تكن الجريمة الدولية المنظمة لتجد لها مقرا أفضل من الولايات المتحدة كي تنتعش وتزدهر وهذه مسألة ليست محل خلاف؛ فحسب بعض التخمينات ثمة ما لا يقل عن 35 ألف ضحية سنويًا تذهب بفعل الإرهاب المحلي الذي تمارسه العصابات سعيا للسيطرة على أسواق الجريمة والنفوذ والسلطة ولنا أن نتخيل حجم هذه الشريحة في الولايات المتحدة والمتصلة بشتى المنظمات والعصابات الإرهابية في العالم وما لهذه من نفوذ واختراقات داخل أعمق النظم الأمنية والسياسية والعسكرية. وفي دولة شديدة التقدم ليس غريبا على جماعات الإرهاب الدولي أن تستعمل اعتي وسائل ونظم التكنولوجيا والجاسوسية في العالم. وفي سبيل الكسب ليست هذه الشريحة بمنأى عن ارتكاب أفظع الجرائم بلا أي رادع.
ثانيا: شريحة الملحدين
هي التوأم الشقيق لشريحة الماديين ومع ذلك فهي أشد خطرا منها فإذا كانت شريحة الماديين تتوفر على بعض القيم والمعتقدات والرؤى لحاضر جرائمها ومستقبلها والتي قد تمارس نوعا من الضبط والحد من جنوحها الإرهابي فإن شريحة الملحدين على العكس من ذلك ليس عندها ما يردعها لا دين ولا قيم ولا مواقف فهي لا تحوز أية معتقدات روحانية، وقيمة الحياة عندها تكمن في اللحظة الراهنة التي تعيشها وبالتالي فما الذي يمكن أن تخسره من ماض لا يهمها أو من مستقبل لا تؤمن به؟ لذا فهي مرشحة للقيام بأي عمل للحصول على مبتغاها. والملفت للانتباه أن الإلحاد في الدول الرأسمالية ظاهرة شائعة بيد أن الخطر من الإلحاد الرأسمالي أنه لا يستند إلى أي تصور أو أيديولوجيا سوى انه انعكاس حاد للطابع المادي الحاد في المجتمع.
ثالثًا: شريحة المؤمنين
هم التوأم غير الشقيق لشريحة الملحدين والعدو لشريحة الماديين وللمجتمع المادي ولكل قيم الحداثة الرأسمالية، ولأنها تعتقد بان المجتمع الأمريكي جرد من كل القيم الاخلاقية والإنسانية والدينية بتركيزه على المادة، لذا تجد نفسها على قارعة الطريق تدفع ثمن الحياة المادية الزائلة والمعقدة والمؤلمة لاسيما تلك الشرائح الفقيرة التي تعاني شظف العيش والمحرومة من احتياجاتها الضرورية، كما أنها شريحة تحتج على نمط الحياة الأمريكية