الصفحة 14 من 18

الذي دنس الفرد والمجتمع والدولة والمنغمس في اللذات والرذيلة والموبقات كالزنا والقمار والقتل وربط الفرد بلحظته الراهنة، لذا ينبغي البحث عن وسائل التطهر للتخلص من هذا المجتمع المدنس الظالم والخالي من الرحمة إن لم يكن بالانتحار فبانتظار المسيح المخلص أو بوسائل أخرى لعل تفجيرات نيويورك وواشنطن ليست ببعيدة عنها. كل هذا لتامين مستقبل كريم للأجيال القادمة ولتنقية المجتمع الأمريكي من مظالم الرأسمالية المادية ووحشيتها وإيقاظه من غفلته وإدارة ظهره لروحانيات الحياة.

مثل هذه الشرائح الثلاثة مرشحة لشن هجمات عنيفة جدًا بحسابات مختلفة للكسب، ضد رموز المجتمع الأمريكي وأساطين الرأسمال والقوة ولنا أن نتخيل حال الحضارة الغربية والأمريكية على وجه الخصوص من تقدم ومدنية وقوة وحرية وديمقراطية ورفاهية وازدهار وصراع مستميت لتعميم نمط الحياة الأمريكية على شعوب المعمورة من خلال العولمة فيما لو تبين أن متطرف أو مجموعة من متطرفين مجانين أو مخمورين أو ذوي معتقدات صنعتها أمريكا وسياستها هي في الحقيقة من نفذ أو يقف وراء هجمات الثلاثاء وهم من يضطلعون بنشر الميكروب القاتل وهم من يخططون لما هو أسوأ. فأية ثقافة يسعى الأمريكيون إلى ابتلاء العالم بها؟ بل ماذا يكون قد تبقى من قيم الحداثة أو ما بعد الحداثة التي يتطلعون إليها؟

رابعًا: الصهيونية وإسرائيل والمفسدون في الأرض

يشير سيد قطب في كتابه الشهير"معالم في الطريق"إلى أن الفجوة الحضارية بين الغرب والإسلام تصل إلى نحو 300عام، ويقول أننا لا نستطيع اللحاق بالغرب، ولأنه يعترف بالحضارة الغربية وتقدمها وفوائد ذلك التقدم للإنسانية، فهو يأمل من المسلمين أن يسعوا جاهدين لتزويد هذه الحضارة ذات الطابع المادي المحض بما ينقصها كونها بالمحصلة حضارة إنسانية. وما ينقصها هو الروحانيات التي من شأنها عقلنة الحضارة الحالية وتليين ماديتها بحيث تصبح مهيأة لتقبل الدعوة الإسلامية. إن ما يدعو له سيد قطب الذي يعتبره الكثير من الإسلاميين مرجع القرن العشرين بالغ الأهمية خلافًا لما يشاع عن سيد قطب من تطرف وتزمت ورغبة في الانعزال نراه يقترب من حضارة غربية سعيًا منه إلى احتوائها والإفادة منها لا تدميرها لأن ما وصلت إليه كسب للإنسانية لا ينبغي التفريط به، هذا رد ممن اعتبر متطرفًا على من تطرفوا وجاهروا بعنصريتهم ضد الإسلام والمسلمين مثل مارغريت تاتشر وجورج بوش وبيرلسكوني رئيس الحكومة الإيطالية.

أما العقيدة الإسلامية فثمة أكثر من 14 خصلة تحذر من اليهود وفي القرآن الكريم لم يذكر قوم على وجه الأرض كما وكيفا مثلما ذكر اليهود سلبًا حتى أنهم وصفوا بالمفسدين في الأرض في كامل الكرة الأرضية وليس في الأرض العربية أو الأرض الأمريكية فهل الصهيونية وإسرائيل تقعان خارج دائرة الاتهام الأمريكية؟

نسى الأمريكيون تمامًا وصية رئيسهم الأسبق بنيامين فرانكلين لما حذر الشعب الأمريكي من مخاطر هيمنة اليهود على الحياة السياسية والاقتصادية الأمريكية ولكنهم الآن ابتداء من الحادي عشر من سبتمبر لن يستطيعوا التغاضي عن الأخبار المتلاحقة حول دور إسرائيلي محتمل في الهجمات، وثمة شواهد كثيرة على ذلك، بل أن أوضح الدلائل والشواهد هي تلك المتعلقة باليهود الأمريكيين وإسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت