فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 7068

الجمع بين المحارم، وكل الرجال ما دامت المرأة متزوجة أو معتدة من طلاق أو وفاة.

والزوج إذا طلقها ثلاثًا فهي لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، بحيث يدخل بها فإذا طلقها، وقضتْ عدتها، عندئذ يجوز لها أن تتزوج زوجها السابق. والزاني إلى أن يتوب من الزنى والمتزوج بأربعة في عصمته لا يجوز أن يتزوج الخامسة حتى يطلق إحداهن، وغير المسلم حتى يسلم، وعقد المحرم بحج أو عمرة حرام، كما يحرم زواج المرأة الملاعنة ممن لاعَنَهَا حتى يكذب نفسه، وإن رأى بعض الفقهاء أن الحرمة بينهما أبدية.

الزواج والرضاع:

اختلف العلماء في تحديد قدر الرضاع الذي يثبت به التحريم، ونُجمل آراءهم في ذلك فيما يأتي:

1 -أن قليل الرضاع وكثيره سواءٌ في التحريم، لما ورد في القرآن: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] . ولما ورد في السنة عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبى إهاب، فجاءتْ أَمَةُ سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: (وكيف وقد قيل؟ دعها عنك) . ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد الرضعات. [متفق عليه] .

2 -أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات متفرقات، فعن عائشة قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن_ [مسلم] . ولقد قدمت على هذه الرواية اعتراضات كثيرة؛ مما جعل الإمام البخاري لا يقبلها.

3 -أن التحريم يثبت بثلاث رضعات فأكثر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحرم المصة ولا المصتان) [رواه الخمسة] .

وكثيرًا ما تنتشر بعض المفاهيم الخاطئة في هذا الأمر، خاصة بين الجماعات القبلية، حيث نجدهم يحرمون على بناتهم الزواج من الأباعد، أما أبناؤهم فلهم حرية الاختيار في الزواج من الأقارب أو الأباعد، وإن كانوا يفضلون زواجهم من الأقارب. والأحوط لدين المرأة، وخروجًا من خلاف الأئمة، عليها أن تجتنب الزواج فمن يحرمون عليها بسبب الرضاعة، بمطلق الإرضاع.

حكمة التحريم في العلاقات السابقة:

وهذا التحريم يتفق والفطرة البشرية التي فطر اللَّه الناس عليها، فالعلاقة الناشئة بين الآباء والأبناء هي علاقة سامية، يملؤها الحب والحنان، فالوالد يشعر بولده، وكأنه جزء منه، وينظر الابن للأب كأنه فرع منه، فكيف يُستبدل بهذا الحب استمتاعٌ أو شهوة. وعلاقة الإخوة والأخوات تجعلهم كأعضاء الجسد الواحد، فالصلة بينهم أساسها الود والحب، وتربو على غيرها من الصلات. والعم أخو الأب، والخال أخو الأم، فكلاهما محرَّمٌ كحرمة الأب والأم، والمرأة تحب عمها وخالها وجدَّها حبِّ تكريم واحترام.

وابن الأخ وابن الأخت في مقام الابن، فهي ترتبط به برباط العاطفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت