خلق الله الإنسان لعبادته وطاعته، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات:56] وأمره بإخلاص العبادة له، فقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [_البينة:5] .
والإسلام بناء شامخ الأركان، قوى الأسس، يقوم على أعمدة تحميه من الضعف، وتحافظ عليه من الانهيار، وهذه الأعمدة هي أركان الإسلام الخمسة التي لا يتم إسلام المرء إلا بها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) [متفق عليه] .. فهذه هي العبادات المفروضة على كل مسلم، فإن أداها كاملة كان من أهل الجنة.
والعبادة ليست مجرد حركات وسكنات يقوم بها الإنسان، ولا هي كلمات تقال، إنما العبادة الحقيقية هي التي يشعر الإنسان عند أدائها بتوافق القلب مع أفعال الجوارح، ويجب على المسلم أن يعيش مع العبادة مظهرًا وجوهرًا أو شكلًا وحقيقة، فالعبادات الإسلامية تربية روحية وجسدية، ولن تؤتى العبادة ثمارها إلا إذا توافقت فيها كل هذه الجوانب.
وسوف نعرض في هذا الكتاب العبادات التي شرعها الإسلام، لنتعرَّف على جوهرها وحقيقتها، حتى نعبد ربنا على علم وبينة، مهتدين في ذلك بأفعال نبينا (.
العبادة
العبادة هي الحكمة التي خلق الله الإنسان من أجلها، فما أعظمها من حكمة وما أجَلَّها من غاية .. قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات:56] ولما كان وجود الإنسان في هذه الحياة من أجل أن يكون عبدًا لله، كانت العبادة هي الدعوة التي نادى بها كل نبي قومه.
قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله} [النحل:36] .
وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25] .
وقال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله} [_المؤمنون:23] .
وقال تعالى: {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه} [_العنكبوت:16] .
وقال تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله} [_الأعراف:65] . وقال تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف:73] .
وقال: {وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم} [_المائدة: 72] .
والإنسان ليس العابد الوحيد في هذا الكون، فكل شيء في هذا الوجود يعبد الله ويطيعه، قال تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء}