3 -معرفة العلة من النص الذي لم يتعرض لها بالعبارة أو الإشارة، كتحريم الخمرة فإنه جاء مجردا من العلة الكامنة وراء التحريم، وإنما عرفت العلة هنا بطريق الاجتهاد، وهذا ما يسمى بتخريج المناط.
والمناط هنا هو العلة نفسها، فإن لها أسماء كثيرة، منها: العلة والمناط والمعنى وغيرها، وإنما سميت به لأن الحكم مناط بها أي مرتبط بها.
وللعلماء في كل من تحقيق المناط أو تخريجه أو تحقيقه دراسات واختلافات وشروط وطرق متعددة يطول شرحها، ولذلك نصرف النظر عن تفصيلها هنا، ونكتفي بالإحالة إليها في كتب الأصول المطولة.
حكم القياس ومرتبته من الكتاب والسنة والإجماع:
القياس دليل ظني وليس دليلا قطعيا خلافا لنصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة المتواترة والإجماع، فإنها -كما تقدم- مصادر قطعية، ولذلك فإن القياس يأتي في المرتبة الثالثة من الأدلة بعد نصوص القرآن الكريم والسنة التي هي الأولى، ثم الإجماع الذي هو في المرتبة الثانية، فإذا تعارض القياس مع النص قدم النص عليه، وإذا تعارض مع الإجماع قدم الإجماع عليه أيضا، لأنها قطعية وهو ظني.
هذا وقد يساوي القياس خبر الآحاد لأنه ظني الثبوت، فيكون مثل القياس، ولكن لا بد من الانتباه إلى أن هذا محدود في حالات معينة مختلف عليها بين الفقهاء، وليس قاعدة عامة، إذ القاعدة العامة تقديم النصوص على القياس، ولذلك نصوا على أن النصوص العامة مقدمة على القياس ولو دخلها التخصيص، مع أنها ظنية مثله.
شبهات في الفكر الإسلامي
1 -التحدي القائل أن الغرب لم ينهض إلا بعد أن تخلص من سلطان الدين على العقول، وحكّم العقل في كل أمور حياته، ومن ثم يتوجب على المسلمين أن يفعلوا الشيء نفسه. لقد أجمع المفكرون الإسلاميون على رفض تطبيق هذه المقولة على الإسلام والنهضة الإسلامية، مستندين إلى إقامة تفريق حاسم بين الإسلام والكنيسة المسيحية في الغرب، سواء أكان ذلك من ناحية وجود سلطان كنسي روحي، أم من ناحية موقف الكنيسة من العقل والعلوم والمكتشفات، أم من ناحية موقفها من الحياة المادية والروحية للإنسان.
وقد قطعوا بالقول، كما فعل سيد قطب أن ما يمكن أن يقال عن الدين والكنيسة في الغرب لا ينطبق ولا ينسحب على الإسلام والتجربة الإسلامية التاريخية. وكان رد الإمام محمد عبده في كتابه (( الإسلام دين العلم والمدنية ) )على فرح انطوان من الردود الأولى التي عالجت هذا الموضوع ورفضت رفضًا قاطعًا تطبيق تلك المقولة على الإسلام.
وتوسع الدكتور عبد الله عزام في مناقشة هذا الجانب الذي يؤكد اختلاف موقف الإسلام من العقل عن موقف الكنيسة من العقل، فرد هذه الشبهة عن الإسلام موردًا رأيا للشيخ البهي يقول: (( صراع العقل مع الدين هو صراع الفكر الإنساني مع مسيحية الكنيسة، وان دوافعه هي الظروف التي أقامتها الكنيسة في الحياة