الإسراع، فصلوها في وقتها قبل الوصول إلى بني قريظة. وبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل الفريقان فأقرهما جميعا
وأما علماء الفقه فيبحثون في السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا تخرج أقواله وأفعاله عن الدلالة على حكم من الأحكام الشرعية. ومن هنا كانت السنة عندهم هي:"ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرًا غير جازم". أو"ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير افتراض ولا وجوب". أو"ما في فعله ثواب، وفي تركه ملامة وعتاب لا عقاب". وهي تقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة لدى الفقهاء .. وقد تطلق السنة عندهم على ما يقابل البدعة، فيقال: فلان على سنة إذا كان يعمل على وفق ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقال: فلان على بدعة، إذا عمل على خلاف ذلك. ويطلق لفظ السنة عندهم - كذلك - على ما عمل عليه الصحابة - رضوان الله عليهم - وجد ذلك في القرآن المجيد أو لم يوجد، لكونه اتباعًا لسنة ثبتت عندهم، لم تنقل إلينا، أو اجتهادًا مجتمعًا عليه منهم أو من خلفائهم. لقوله - صلى الله عليه وسلم: -"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ".
هذه معاني السنة، أو تعريفاتها والمراد بها في مصطلح العلماء، وقد تبين لنا أن علماء كل علم من العلوم لهم اهتمام وعمل في السنة يتناسب مع اهتمامهم، ويحقق ما يهدفون إليه في علومهم، دون أن تتعارض هذه العلوم، فالصحيح أنها كلها في خدمة السنة النبوية وتيسير التعرف عليها والعمل بها، ومن أشرف أهداف القائمين على هذه العلوم هو جمع السنة النبوية وتمحيصها، وتنقيتها مما قد يكون دخيلًا عليها، ثم الدفاع عنها ضد الشاغبين عليها، المعارضين لها، الساعين إلى تشويهها و طرحها.
وبعد أن أشرنا إلى تعريفات العلماء للسنة النبوية الشريفة ننتقل إلى الباب الثاني والذي نتحدث فيه عن مفهوم الاستشراق و بعض أهدافه.
الاستشراق هو عبارة عن اتجاه فكري يعنى بدراسة حضارة الأمم الشرقية بصفة عامة وحضارة الإسلام والعرب بصفة خاصة، وقد كان مقتصرًا في بداية ظهوره على دراسة الإسلام واللغة العربية فقط، ثم اتسع ليشمل دراسة الشرق كله، بلغاته وتقاليده وآدابه فالمستشرقون إذن هم علماء الغرب الذين اعتنوا عناية كبيرة بدراسة الإسلام واللغة العربية، ولغات الشرق وأديانه وآدابه. ولقد كانت الأبحاث والكتب و الدراسات التي كتبها هؤلاء المستشرقون عن الإسلام كبيرة جدا، و كانوا يهدفون من وراء هذه الكتب و الأبحاث و الدراسات إلى ما يلي ما يلي:
أولا: حماية الإنسان الغربي من أن يرى نور الإسلام، فيؤمن به، ويحمل رايته، ويجاهد في سبيله، كما كان من المسيحيين في الشام، ومصر، والشمال الإفريقي، وأسبانيا، من قبل، حين دخل الإسلام هذه الأصقاع، فدخل أهلها في دين الله أفواجا، وصاروا من دعاة هذا الدين الحنيف، وحماته والمنافحين عنه. بل أعجب من ذلك أيضًا أن دخلوا في العربية دخولا غريبًا، وصار لسانهم لسانها، وخرج من أصلابهم كثرة كاثرة من العلماء الكبار (3) .