فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 7068

الغزو الفكري في السيرة النبوية .. نماذج تطبيقية

تعد السيرة النبوية أعظم مواطن القدوة بالنسبة للأمة المسلمة قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ؛ لذلك فقد نالها من الهجوم من جيوش المستشرقين ما لم ينل أي سيرة في الدنيا، وإن كنا لا نستغرب ذلك فأغلب المستشرقين إنما هم رأس حربة للحملات الصليبية، لكن عندما تتسرب سموم المستشرقين إلى كتابات أبناء المسلمين، بوعي أو بغير وعي، فهذا ما ينبغي التنبيه عليه والتحذير منه.

وفيما يلي بعض الكتابات التي احتوت اعتداءًا على السيرة النبوية، وتطاولًا على ثوابت الأمة، لكي يحذر منها أنصار المصطفى صلى الله عليه وسلم.

* المجموعة الأولى *

أولًا: طه حسين:

وقد ألف كتابًا في السيرة يحمل اسمه احتقارًا وتطاولًا على السيرة النبوية، وسماه (على هامش السيرة) لأن السيرة النبوية عند طه حسين مسألة هامشية ثانوية وللتسلية فقط.

وإليكم المزيد، جاء في مقدمة كتاب على هامش السيرة ما يلي:

(هذه صحف لم تكتب للعلماء ولا للمؤرخين، لأني لم أرد بها إلى العلم، ولم أقصد بها إلى التاريخ، وأنا أعلم أن قومًا سيضيقون بهذا الكتاب، لأنهم مُحْدَثون، يُكْبرون العقل، ولا يثقون إلا به، ولا يطمئنون إلا إليه، وهم لذلك يضيقون بكثير من الأخبار والأحاديث التي لا يسيغها العقل ولا يرضاها.

وهم يجاهدون في صرف الشعب عن هذه الأخبار والأحاديث، واستنقاذه من سلطانها الخطر المفسد للعقول، هؤلاء سيضيقون بهذا الكتاب بعض الشيء لأنهم سيقرأون فيه طائفة من هذه الأخبار والأحاديث التي نصبوا أنفسهم لحربها ومحوها من نفوس الناس).

إذًا طه حسين يرى أن للسيرة سلطانًا خطرًا مفسدًا للعقول، وأنها ليست إلا أساطير لا يستسيغها العقل ولا يرضاها، لكنه قدم اعتذاره للكتابة فيها فقال: (وأحب أن يعلم هؤلاء أن العقل ليس كل شيء، وأن للناس ملكات أخرى ليست أقل حاجة إلى الغذاء والرضا من العقل، وأن هذه الأخبار والأحاديث إذا لم يطمئن إليها العقل ولم يرضها المنطق، ولم تستقم لها أساليب التفكير العلمي، فإن في قلوب الناس وشعورهم وعواطفهم وخيالهم وميلهم إلى السذاجة واستراحتهم إليها من جهد الحياة وعنائها، ما يحبب إليهم هذه الأخبار ويرغبهم فيها ويدفعهم إلى أن يلتمسوا عندها الترفيه على النفس حين تشق عليهم الحياة) .

ويواصل طه حسين اعتذاره عما في السيرة من أساطير بزعمه، فيقول: (وفرق عظيم بين من يتحدث بهذه الأخبار إلى العقل على أنها حقائق يقرها العلم وتستقيم لها مناهج البحث، ومن يقدمها إلى القلب والشعور على أنها مثيرة لعواطف الخير ... ) .

يلاحظ مما كتبه طه حسين وفاءه لشيوخه المستشرقين وحمله الراية عنهم في مهاجمة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن أحب قومًا حُشر معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت