فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 7068

ثانيًا: د. صالح العلي:

وهو مؤرخ عراقي معاصر له كتابات جيدة في التاريخ الإسلامي، لكن تأثره بالتفسير المادي للتاريخ يحتم على القارئ توخي الحذر عند القراءة له.

ومن ذلك ما ورد في كتابه (دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة) ، حيث إن من يقرأ غزوة بدر في كتابه لا يجد أي إشارة للملائكة وقتالهم مع المسلمين في بدر مع ثبوت ذلك في القرآن والسنة.

ومن ذلك أيضًا كلامه عن سبب انسحاب قريش في غزوة الأحزاب، فإنك لا تجد أي إشارة للملائكة في انسحاب قريش ومن معها من الأحزاب، بل يعزو ذلك إلى مشاكل وصعوبات في التموين، مع ثبوت دور جند الله في هزيمة الأحزاب، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها، وكان الله بما تعملون بصيرًا) .

لقد كان للملائكة في غزوة الأحزاب دور في إلقاء الرعب في قلوب المشركين وتخذيلهم، كما أن للريح دورًا في ذلك، وهي ريح الصبا، قال عليه الصلاة والسلام، في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه: (نُصِرت بالصبا، وأهلِكت عاد بالدَّبور) .

وقد ثبت أن الريح لم تصل إلى معسكر المسلمين بل كانت خاصة بمعسكر الأحزاب، وهذا من آيات الله سبحانه وتعالى، وقد فعلت الريح الأفاعيل بمعسكر الأحزاب فاقتلعت الخيام ودفنت القدور، وأطفأت نيرانهم، فارتحلوا مخذولين مرعوبين.

وعن الحكمة من نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بريح الصبا دون ريح الدبور المهلكة وهي التي سلطت على عاد، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: (ولما علم الله رأفة نبيه صلى الله عليه وسلم بقومه رجاء أن يسلموا سلط عليهم الصبا، فكانت سبب رحيلهم عن المسلمين لما أصابهم بسببها من الشدة، ومع ذلك فلم تهلك منهم أحدًا ولم تستأصلهم) .

(وللحديث بقية)

كتبه

د. خالد بن محمد الغيث

جامعة أم القرى - كلية الشريعة

قسم التاريخ والحضارة الإسلامية

مقارنة بين منهج المحدثين ومنهج المؤرخين

الخميس:19/ 08/2004 (الشبكة الإسلامية)

لا شك في وجود فرق كبير بين رواية (الحديث) ورواية (الأخبار الأخرى) ، فالأولى تبنى عليها الأحكام وإقامة الحدود، فهي تتصل مباشرة بأصل من أصول التشريع، ومن هنا تحرز العلماء -رحمهم الله - في شروط من تؤخذ عنه الرواية.

بينما يختلف الأمر بالنسبة لرواية الأخبار، فهي وإن كانت مهمة - لا سيما حينما يكون مجالها الإخبار عن الصحابة - إلا أنها لا تمحص كما يمحص الحديث هنا، فلا بد من مراعاة هذا القياس على الإخباريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت