فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 7068

أدياننا مختلفة، ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نتعايش معًا، إن علينا أن نتعاون معًا لإفشال هذه الإدعاءات، فالقرآن الكريم يدعو في سورة الحجرات (الآية 12) إلى التعارف بين الشعوب. إن القائل بأن ثقافتنا غير متجانسة مخطاء، فهناك قدر كبير من المعارف يمكن أن نتعلمه من بعضنا، والغرب مدين للإسلام بالشيء الكثير، فالإسلام وضع الأسس الفكرية لمجالات عديدة وكبيرة في الحضارة الغربية، ومن أكبر الأخطاء التي يمكن للغرب أن يرتكبها هو الظن بأن الثقافة الإسلامية شيء غريب عنا فهي ليست كذلك فإن ثقافتنا قد تشابكتا عبر التاريخ والأجيال. وما زالتا تتلاقيان أيضًا في وقتنا الحاضر، إني أقترح إجراء حوار جدي حول القضايا العديدة التي تهم الجانبين.

وأمامي كذلك كتاب"بين شتى الجبهات"للمفكر الألماني عبد الهادي هوفمان الذي عمل في الحقل السياسي الألماني فترة طويلة، وعند بلوغه سن الواحدة والأربعين اعتنق الإسلام (أي عام 1989م لأنه من مواليد 1949م) ، ويجاهد في إزالة الوهم العدائي بين المسلمين والألمان .. وهو غير مراد هوفمان السفير الألماني السابق في المغرب ومؤلف كتاب"الإسلام كبديل". وهما يلتقيان في الإيمان بالإسلام كدين صحيح وشامل لكل مناحي الحياة، وقد أصبحت أوروبا في أمس الحاجة إليه.

إن الكتاب"بين شتى الجبهات"بصفحاته ألـ 250 حافل بالتنويه بدعوة الإسلام إلى حرية العلم وحرية الفكر وحرية العبادة، وإلى الشورى، ويقول: إن صورة الإسلام في الغرب صورة عدو لدود، وهو وضع مقلوب للحقيقة، وإن الإيمان بإله واحد يجمع بين المسلمين والنصارى، كما يؤكد عظمة الحضارة الإسلامية وقيامها على أساس المسؤولية الفردية، والوحدة والتعاون والإخاء وحقوق الإنسان.

هل نسي الغرب أن الإسلام وحضارة الإسلام وعلماء الإسلام هم الذين أحيوا التراث اليوناني القديم وقدموه محققًا ومشروحًا إلى أوروبا؟ وهل نسي الغرب أن الإسلام هو الذي حمى اليهودية واليهود في العالم من بطش وجبروت العصور الوسطى في أوروبا؟ وهل نسي الغرب أن الإسلام هو الذي حمى المسيحية، وحمى مصر المسيحية من جبروت الدولة البيزنطية وطغيانها؟ وهل نسي الغرب أن الإسلام دعوة سلام إلى العالم وإلى الدنيا جميعًا، ودعوة أخوة وتعاون دولي لمصلحة الشعوب. وكيف يعادي الغرب المدجج بكل أنواع التدمير النووي وغيره، الشرق الإسلامي الذي جعل السلام شعاره في كل شيء وفي كل وقت، بل في كل عبادة، بل في كل عمل لم يصنع ما صنعته الصرب في البوسنة والهرسك ولم يصنع ما صنعته روسيا والصين في بلاد الإسلام وفي مسلمي بلادها.

إن الإسلام والغرب، يجب أن يلتقيا، وبلا ريب فهما يمكن أن يلتقيا لو حافظ الغرب على روح الأخوة البشرية، وعلى حق كل منهما في أن يعيش في سلام وتعاون مع الآخر، وعلى أن الخروج على الشرائع السماوية باسم الحضارة والحرية خطأ لا يغتفر وشرك ما بعده من شرك.

والسلام على من اتبع الهدى

مجلة الأزهر: المحرم14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت