فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 7068

البخاري ومسلم - أليس هذا المفكر الغربي على صواب وعلى هدى من الإسلام حينما تقرؤه يقول: ولز: الدين الحق الذي يساير المدنية هو الإسلام. أوروبا تخاف الإسلام، وتخاف من الإسلام، ليس ذلك على مستوى الحكومات فحسب، بل على مستوى الأفراد والجماعات، وحرب الأقليات الإسلامية في الغرب مستمرة اليوم ومن قبل وستستمر في الغرب مستمرة اليوم ومن قبل وستستمر من بعد أيضًا.

ولقد وقفت الإمبراطورية الرومانية في وجه الإسلام منذ معركة اليرموك حتى فتح القسطنطينية على يدي السلطان محمد الفاتح في أواسط القرن التاسع الهجري تشن عليه الحرب وتدبر له المؤامرات، وتؤلب عليه القوى المختلفة، وما حديث الحروب الصليبية بسر ... وكانت بيزنطة إحدى القوى المحركة للأحداث في غزو التتار للعالم الإسلامي وفي تدميرهم لبغداد وقضائهم على الخلافة العباسية.

وحسبنا دليلًا على ذلك ما يرويه التاريخ من أن هيتون ملك أرمينية المسيحي كان العامل الرئيسي في إقناع الملك المغولي"مانجوخان" (646 - 655هـ - 1248 - 1257م) بإرسال حملة هولاكو المشؤومة بل إن هولاكو نفسه زوج ابنه من ابنة إمبراطور القسطنطينية المسيحي. ومذابح الصرب في الهرسك وفي كوسوفا أثر لهذا الشعور الغربي المستحكم بالعداء للإسلام وللمسلمين.

على أن في الغرب منصفين يدعون ولا يزالون يدعون إلى الحوار بين الشرق والغرب، الحوار بين الحضارات، ومن أبرز هؤلاء الدعاة ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز والإسلام منذ عصر الرسالة حتى اليوم لا يعرف طريقًا إلى الحضارات والأديان الأخرى غير طريق الحوار والمجادلة بالحسنى، والله - عز وجل - يقول في كتابه الحكيم: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون} (العنكبوت/46) .

إن الأصوات المنصفة في الغرب، مع قلتها، تنفر من حرب الحضارات ومن كل ذلك نفورًا شديدًا. فتشارلز ولي عهد بريطانيا ينادي بضرورة الحوار بين الحضارات، لا الصراع بينها.

ووزير الخارجية البريطانية السير روبين كوك ينادي في كلمته التي ألقاها منذ نحو عامين في أحد المراكز الثقافية الشرقية بلندن: بأن الثقافة الغربية مدينة للإسلام وحضارته، وبأن الغرب في حاجة إلى الإسلام كصديق لأنه دين السماحة والحب والوئام، وبأن من الظلم أن نلصق الإرهاب بالإسلام؛ لأنه دين السلام (صحيفة الأهرام - صفحة الفكر الديني - 19/ 10/1998م) .. قال روبين كوك: إن جذور ثقافتنا الإنجليزية ليست يونانية أو رومانية الأصل فحسب، بل هي إسلامية أيضًا فالفن الإسلامي والعلوم والفلسفة الإسلامية قد ساعدت على تشكيل تطورنا، والأرقام الإسلامية ما زالت يعتمد عليها.

إن ثقافة الغرب مدينة للإسلام ... والبعض يقول: إن الغرب بحاجة إلى عدو بعد انتهاء الحرب الباردة وإن الإسلام هو العدو الجديد، كما يقولون: إن صراع الحضارات قادم ولا مفر منه، وأنا أقول: إنهم مخطئون خطًأ فادحًا، فنحن لسنا بحاجة إلى الإسلام كعدو، بل نحن في حاجة إليه كصديق، قد تكون حضاراتنا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت