فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 7068

عقابًا شديدًا. في عام 1938م عقد في لاهاي مؤتمر"القانون المقارن"وفيه قد قرر المجتمعون اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرًا مهمًا من مصادر التشريع، بعد أن أشاد الأعضاء الأجانب على اختلاف مللهم بأحكام الشريعة الإسلامية.

وفي عام 1951م عقدت شعبة الحقوق من المجمع الدولي للقانون المقارن مؤتمرًا للبحث في الفقه الإسلامي في كلية الحقوق بجامعة باريس تحت اسم"أسبوع الفقه الإسلامي"ودعت إليه عددًا من المستشرقين وأساتذة القانون في الدول الغربية والشرقية، وقد حاضر الأعضاء في موضوعات محددة حددها مكتب المجمع الدولي للقانون المقارن وهي: إثبات الملكية - المسؤولية الجنائية - الاستملاك للمصلحة العامة - تأثير المذاهب الاجتهادية بعضها في بعض - نظرية الربا في الإسلام. وخلال المناقشات قال النقيب السابق للمحامين في باريس: أنا لا أعرف كيف أوفق بين ما كان يحكى لنا عن جمود الفقه الإسلامي وعدم صلاحيته كأساس للتشريع يفي بحاجات المجتمع العصري المتطور وبين ما نسمعه الآن في المؤتمر مما يثبت خلاف ذلك تمامًا ببراهين النصوص والمباداء .. وفي ختام الأسبوع قرر المؤتمر أن الفقه الإسلامي يقوم على مباداء ذات قيمة أكيدة لا مرية في نفعها وأن اختلاف المباداء في هذا المجال التشريعي الضخم ينطوي على ثروة من الآراء الفقهية وعلى مجموعة من الأصول الفقهية التي تتيح لهذا الفقه أن يستجيب بمرونته لجميع مطالب الحياة الحديثة. كما قرر المؤتمر أن تؤلف لجنة لوضع معجم للفقه الإسلامي المؤتمر يساعد على تسهيل الرجوع إلى مؤلفات هذا الفقه في موسوعة فقهية تعرض فيها المعلومات القانونية الإسلامية وفقًا للأساليب الحديثة.

وفي بحوث عديدة بيّن الباحثون أن الفقهاء المسلمين شرَّعوا المحاكم الدستورية العليا، واختصاصات هذا النوع من القضاء كما فصلها أبو الحسن الماوردي هي:

1 -النظر في القضايا التي يقيمها الأفراد والجماعات على أجهزة الحكم في الدولة.

2 -النظر في تظلم موظفي الدولة ضد تطبيقات القانون.

3 -تقرير الأحكام التي يعجز القضاء العادي عن إصدارها.

4 -ما يختص بتقرير حقوق الإنسان.

وقد يملكنا الذهول عندما نعرف أن عمر بن الخطاب وقف يومًا يودع أحد ولاته قبل سفره إلى الإقليم الذي سيحكمه، وألقى عليه هذا السؤال: ماذا تفعل إذا جاءك سارق أو ناهب؟ وكان رد الوالي: أقطع يده. فاستدرك عمر الحديث معه قائلًا: وإذن فإن جاءني منهم جائع أو عاطل فسوف يقطع عمر يدك. إن الله قد استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم ونوفر لهم حرفتهم. فإذا أعطيناهم هذه النعم تقاضيناهم شكرها، يا هذا إن الله قد خلق الأيدي لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملًا التمست في المعصية أعمالًا، فأشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.

وعندما ألّف"روسو"كتابه"العقد الاجتماعي"وقرر فيه أن الأمة هي مصدر السلطات وهي سيده الحاكم الذي يستمد منها قوته وسلطته، لعله كان يعرف أن الإسلام قرر هذه المباداء تقريرًا وطبقها تطبيقًا، وهذا هو عمر بن الخطاب يقول: إن من استرعاه الله على المسلمين فقد وجب عليه ما يجب على العبد لسيده، ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم [كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته] - رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت