فهرس الكتاب
رضى الله عنه- إلا أن بعث إليهم خالد بن الوليد، وتحرك الجيش بقيادته نحو العراق، ونزل الحيرة فدعا أهلها إلى الإسلام، أو الجزية، أو الحرب. ولهم أن يختاروا الموقف الذى يناسبهم، فلا إكراه في الدين، ولا عدوان إلا على الظالمين! والإسلام أحب إلى كل مسلم من الجزية أو الحرب.
وقبل أهل الحيرة أن يدفعوا للمسلمين الجزية ويعيشوا في أمان وسلام، وكانت هذه أول جزية تؤخذ من الفرس في الإسلام.
وسار خالد بجيشه إلى الأنبار، فهزم أهلها حتى نزلوا على شروطه، وقبلوا دفع الجزية أيضًا. ثم اتجه إلى"عين التمر"، ومنها إلى"دومة الجندل"، وفتحهما عنوة وقهرًا بعد أن رفض أهلها الإسلام والجزية وأعلنوا الحرب! فعاد البطل الفاتح منتصرًا بعد أن أَمَّنَ حدود الدولة الإسلامية الناشئة من ناحية الفرس.
مواجهة الروم:
لكن خطر الروم ما زال يهدد الدولة الإسلامية!! فهذا هرقل إمبراطور الروم قد جمع قواته على حدود فلسطين؛ وحرض العرب المجاورين له على معاداة المسلمين ليوقف المد الإسلامى والزحف المبارك، ولكن كلمة الله لابد أن تكون هى العليا، وكلمة الذين كفروا هى السفلى! لابد أن يزيل أبو بكر -رضى الله عنه- كل العوائق التى تقف في طريق الدعوة الإسلامية، وتتربص بها، تريد القضاء عليها!
ودعا أبو بكر المجاهدين لحرب الروم في الشام، وأعلن التعبئة العامة ليلقن كل الذين يفكرون في العدوان على الإسلام والمسلمين درسًا لا ينسى، وتحركت الجيوش من"المدينة المنورة"وبتشكيل أربع فرق يقودها قواد عباقرة عظام.
كان على رأس الأولى:"عمرو بن العاص"ووِجْهَتُه"فلسطين".
وكان على رأس الثانية"يزيد بن أبى سفيان"ووجهته دمشق.
وكان على رأس الثالثة"الوليد بن عقبة"ووجهته"وادى الأردن".
أما الرابعة فكان على رأسها"أبو عبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح"ووجهته"حمص".
اليرموك:
لما انتهى أبو بكر الصديق من القضاء على فتنة المرتدين، قرر مواجهة القوتين العظميين آنذاك، وفكر في مواجهة إحداهما، وبعث عددًا من الجند لمناورة القوى الأخرى، حتى لا تكون هناك فرصة لهما أن يجتمعا ضد المسلمين.
وكان الفرس قد عرفوا بعدائهم الشديد للإسلام، وقد ظهر هذا من خلال بعض الأعمال، كمساندتهم للمرتدين، وإمداد كل من ادعى النبوة في الجزيرة العربية، بل حاولوا القضاء على الإسلام، ولذا، فقد استجاب أبو بكر لطلب المثنى بن حارثة للتحرش بالفرس، بل أمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يساعد المثنى، وذلك بالإرسال إليه بعد انتهاء خالد من حرب أهل العراق، وشعر الفرس بقوة المسلمين بعد الذى صنعه خالد ببعض الأراضى التى كانوا يحتلونها.
أما القوى الرومية، فقد بعث أبو بكر خالد بن سعيد بن العاص يرابط بقواته قرب مناطق يسيطر عليها الروم والقبائل العربية التى تعتنق النصرانية وتحالف الروم، ثم أرسل أبو بكر الجيوش بقوادها الأربعة إلى بلاد الشام، وقد أدرك الروم ما يرمى إليه