فهرس الكتاب
إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت) _ [أبو داود، وابن حبان] .
والزوجة الفاضلة لها مزايا عظيمة، حيث إنها توفِّر على زوجها كثيرًا من نفقات المعيشة، تلبس ما يستر عورتها، وتأكل ما يَسُدُّ حاجتها، وتستطيع أن تتحمل نصيبًا من أعباء زوجها، فقد ساعدت أسماء بنت أبي بكر زوجها الزبير بن العوام -رضي الله عنهم- في زراعة الأرض التي أقطعها له النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت تحمل النوى على ظهرها مسيرة عدة أميال، ثم تعدُّه غذاءً لفرس زوجها، حتى أهداها أبوها (أبو بكر الصديق) -رضي الله عنهما- خادمًا يكفيها هذه الخدمة.
وكانت أم المؤمنين زينب بنت جحش الأسدية -رضي الله عنها- تدبغ الجلود، وتبيعها؛ كي تجد لديها ما تتصدق به في سبيل الله -عز وجل- وكانت زوجة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- تغزل الصوف؛ لتساهم في اكتساب
القوت، ويمكن للمرأة أن تقوم بأعمال تعين الزوج بها على العِفَّة وطلب الحلال، دون مبرر للخروج والاختلاط بالرجال، وهذه الأعمال تدرُّ ربحًا وتعين الزوج، وليست واجبة عليها، لكنها من باب المشاركة والتعاون، ومنها:
1 -تربية الدواجن بالمنزل.
2 -القيام بمهنة الخياطة للنساء.
3 -القيام بأعمال التطريز والتريكو.
4 -إعداد بعض التحف الفنية.
وكانت المرأة من نساء الصحابة تنصح زوجها قبل خروجه لطلب الرزق في الصباح، وتقول له: اتقِ الله فينا، ولا تطعمنا إلا من حلال، فإنا نصبر على الجوع في الدنيا، ولا نصبر على عذاب الله يوم القيامة، وقد حثَّ الإسلام على الزهد والقناعة، ورغَّب فيهما، فلا تتوق نفس المسلمة لما في أيدي أخواتها من المال والنعمة. قال صلى الله عليه وسلم: (قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه) [مسلم] .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قنوعًا، لم يَعِبْ طعامًا قَطَّ، إذا أحبه أكله، وإذا كرهه تركه، وكان يأكل الخبز بالخلِّ، والخبز بالزيت، وكان صلى الله عليه وسلم يلبس ما تيسَّر من الثياب، فيرتدي الثوب من الصوف، أو القطن، أوالكتَّان، ويرتدي مما يُهْدَي إليه. ويجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للعمل في وظيفة، إذا أصبح زوجها عاجزًا عن العمل، أو احتاج العمل إليها، على أن تخرج عفيفة محتشمة، مبتعدةً عن مواطن الاختلاط بالرجال ما وجدتْ إلى ذلك سبيلًا.
التعاون في أعمال المنزل:
ما أروع أن يشارك الزوج زوجته في بعض أعمال المنزل، ولو من باب المودَّة والمشاركة الوجدانية، والتقدير المعنوي .. فهي فرصة طيبة لتعبير الرجل عن تقديره لزوجته، وتطييب نفسها، والتقرب إليها .. حتى ولو كانت هذه الأعمال بسيطة؛ مثل: حمل الأطباق إلى المائدة، أو فرش سجادة، أو غير ذلك.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا يحتذَى في عونه لأهله، فقد كان يحلب الشاة، ويرقع الثوب، ويخصف النَّعْل، ويخدم نفسه، ويقُمُّ البيت