فهرس الكتاب
وهذا يدل على قبوله لأخبارهم فيما تخصصوا فيه من العناية بالتاريخ والسير، وهو منهج معتبر عند العلماء المحققين وإن لم يقبلوا روايتهم في الأحكام الشرعية، فنجد ابن حجر يقول عن محمد بن إسحاق في"طبقات المدلسين": إمام في المغازي صدوق يدلس. و يقول عن الواقدي في"التقريب": متروك مع سعة علمه. ويقول عن سيف بن عمر التميمي، - صاحب كتاب"الردة"- كما في تقريب التهذيب: ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ.
وعليه فمنهج المحدثين وإن لم يطبق تمامًا على الروايات التاريخية، لكنه قدم خدمة عظيمة جليلة، تتمثل في التحري والتدقيق والتحقيق والنقد، فأضاف الكثير وجمع التاريخ الصحيح المبني على الأصول والقواعد، البعيد عن الأهواء، والنزعات، والله ولي التوفيق.
أهمية دراسة التاريخ
الاثنين:12/ 01/2004 (الشبكة الإسلامية)
لما كان التاريخ مرآة الأمم، يعكس ماضيها، ويترجم حاضرها، وتستلهم من خلاله مستقبلها، كان من الأهمية بمكان الاهتمام به، والحفاظ عليه، ونقله إلى الأجيال نقلًا صحيحًا، بحيث يكون نبراسًا وهاديًا لهم في حاضرهم ومستقبلهم. فالشعوب التي لا تاريخ لها لا وجود لها، إذ به قوام الأمم، تحيى بوجوده وتموت بانعدامه.
ونظرًا لأهمية التاريخ في حياة الأمم، فقد لجأ أعداء هذه الأمة - فيما لجؤوا إليه- إلى تاريخ هذه الأمة، لتفريق جمعها، وتشتيت أمرها، وتهوين شأنها، فأدخلوا فيه ما أفسد كثيرًا من الحقائق، وقلب كثيرًا من الوقائع، وأقاموا تاريخًا يوافق أغراضهم، ويخدم مآربهم، ويحقق ما يصبون إليه.
وهذا المقال سيكون بمثابة مدخل بسيط لهذا الموضوع نقصر القول فيه على بيان أهمية التاريخ في حياة الأمم عمومًا وحياة المسلمين خصوصًا فنقول:
1 -التاريخ يعين على معرفة المتعاصرين من الناس، ويسهم في تحديد الصواب من الخطأ حال تشابه الأسماء والاشتراك فيها.
2 -التاريخ الموثق يُمكِّن من معرفة حقائق الأحداث والوقائع ومدى صدقها، كما حصل في كتاب أشاعه اليهود أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط فيه الجزية عن أهل خيبر، وفيه شهادة معاوية و سعد بن معاذ، وعند التحقيق والتدقيق يتبين لنا أن معاوية أسلم بعد الفتح، و سعد قد مات يوم بني قريظة، قبل خيبر بسنتين، وبهذا نعلم عدم مصداقية هذا الخبر.
3 -التاريخ يعين على معرفة تاريخ الرواة، من جهة وقت الطلب واللقاء، والرحلة في طلب العلم، والاختلاط والتغير، وسنة الوفاة، وحال الراوي من جهة الصدق والعدالة.
4 -التاريخ له أهمية في معرفة الناسخ والمنسوخ، إذ عن طريقه، ومن خلاله يعلم الخبر المتقدم من المتأخر.
5 -التاريخ تُعرف به الأحداث والوقائع وتاريخ وقوعها، وما صاحبها من تغيرات ومجريات.