فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 7068

مبتدأ منذ بدء الخليفة، ومبعث يختص بحياة الرسول، صلى الله عليه وسلم، حتى السنة الأولى من الهجرة، ومغازي. وانفرد عن سابقيه بجمع الحوادث وترتيبها وتبويبها في مصنفه، وأخذ عليه أنه شحن تاريخه بشعر منحول انتقده عليه ابن سلام الجمحي، صاحب طبقات فحول الشعراء، وأن له أخطاء في الأنساب، إضافة إلى كثرة النقل عن أهل الكتاب، الذين يسميهم أهل العلم الأول، وأنه مالأ الخليفة المنصور في أخبار تتعلق بالعباس.

على أن كتابه يعد مع ذلك مادة أساسية لسيرة ابن هشام، وعنده وعند الواقدي من بعده بدأت مرحلة جديدة متميزة في التدوين التاريخي العربي.

والواقدي واسع العلم بالمغازي والسير والتاريخ، ولعله يتفوق على ابن إسحاق بدقة في المادة والأسلوب وبالربط بين المادة التاريخية وإطارها البلداني، غير أن ابن إسحاق يبزّه في الموضوعات الجاهلية.

وإذا كان القرآن الكريم هو المصدر الأول لدراسة التاريخ يليه الحديث، وكانت بداية التأليف وثيقة الصلة بهذين المصدرين، فإن الحركة التاريخية التي نشأت في المدينة قد اعتمدت على الرواية الشفوية كرواة الحديث. والخبر التاريخي عمدته السماع من الموثوق بهم من الحفاظ، وهذه هي طريقة الإسناد، وكل جيل يستمد من الذي قبله. والأسانيد مبالغة عند الباحثين تاريخيًا، ومنهم من يراها مبالغة محمودة. ورواة الخبر على التتابع أو السند عنصر الخبر الأول، وعنصره الثاني النص أو المتن الذي يرى ابن خلدون أن ينصب عليه النقد.

عبيد بن شريه الجرهمي وأخبار العربية الجنوبية:

ومع أن وهب بن منبه يدرج في طبقة من طبقات مدرسة المدينة التاريخية عند الباحثين، واعتمد عليه كثير من القدماء أشهرهم ابن إسحاق، فإن هناك من يدرجه في سلسلة عبيد بن شريَّة كتصنيف موضوعي لاهتمامات إخبارية بعينها. وكتابه التيجان يعالج موضوعات ابن شريَّة الثلاث: بداية عمران العالم، والعربية البائدة، وملوك اليمن من لدن يعرب بن قحطان، مع زيادة في الإسرائيليات وأخبار الجزيرة.

والإسرائيليات روايات شعبية في أغلبها، وكان ابن شريَّة يحدث بها في عهد معاوية بمثل حديث كعب الأحبار عنها وعن العربية الجنوبية بقصص أسطوري وشعر منحول على لسان عاد وثمود أصبح من المصادر الأولية للباحثين في التاريخ اليمني. قال الزركلي: إن كرنكو، المستشرق الألماني، كتب له إنه لم يكن في يوم من الأيام هناك شخص اسمه عبيد بن شريَّة، بمعنى أنه هو وأقاصيصه المتأثرة بالإسرائيليات من اختراع القصاصين على حد رأيه.

على أن ما نسب إليه بداية لا تنكر، ذات اتجاه نحو الحياة الجاهلية القديمة وتمجيدها مع اختراعات كثيرة نمت بمرور الزمن وبجهد من أتى بعده، أما التيجان فقد نقله الهَمْداني، صاحب الإكليل، والهَمْداني (ت 334هـ) عالم في اللغة والرياضيات والشعر والأنساب، أفاد البلدانيون، كالبكري وياقوت، من كتابه صفة جزيرة العرب. وتضمن الجزء الثاني من إكليله أحاديث عن آثار اليمن وكنوزها وملوكها، مع إشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت