فهرس الكتاب
فإن المصادر التي أشارت إليها منذ أيام الفتنة على اختلاف مشاربها المذهبية أشهر من أن تذكر.
ومن الدارسات الحديثة قام الدكتور يوسف العش بإعداد بحوث في محاضرات وكتب عن الفتنة؛ ففحص الروايات الواردة عنها فحصًا علميًا دقيقًا خرج منه بأن سيفًا أتى بقصة الفتنة من مصدر حيادي مطلع فجاءت قصة منسجمة مع الروايات الموثوقة فدخلت في عدادها مفسرة موضحة مفصلة مقبولة، وأنها رواية تاريخية بما للكلمة من معنى. واستبعد العش روايتي أبي مخنف والواقدي بعد بحث ودراسة ونظر في سبع روايات أخرى من الأخبار المقطعة.
وأشار إلى نتيجة العش، وأفاد منها، وربما أضاف إليها آخرون من الباحثين، كنايف معروف الذي قارن بين الهَمْداني رأس النحلة السبئية وابن وهب الراسبي الزعيم الأول للخوارج، وكأحمد عرموش والعودة وخالد الغيث. ونشر السامرائى عنه وعن سيف بحثًا باللغة الإنجليزية، وستصدر دار أمية دراسة متكاملة في ضوء المصادر التاريخية وكتب الفرق والملل والأهواء والنحل خاصة بسيف الذي هو عند المتحاملين عليه خارقة عظمى من الخوارق العجيبة، ركبوا عليه مجموعة من الأهواء والميول المتناقضة التي من المحال أن تستقيم في شخص رجل واحد.
وعمد أشد المتحاملين عليه فجعل بني أُسيِّد قومه كلهم مختلقين مع آخرين، وصدّر بأسمائهم كتابًا عن الاختلاق والانتحال. وصدر بعده كتاب عن الشعراء الإسلاميين للدكتورين القيسي وحاتم الضامن افتتحاه ببني أُسيِّد الذي يزعم المتحامل وهو الكشميري العسكري أن لا وجود لهم.
وورد في كتاب الفتنة لسيف، جمع أحمد عرموش"أنه كان للفتنة ووقعة الجمل أعمق الأثر، بدأ الخلاف سياسيًا وانتهى مذهبيًا فانقسمت الأمة إلى فئات بأسها بينها شديد تتبادل الطعون حتى التكفير ... وأدى التعصب إلى ندرة الروايات الصحيحة لتاريخ تلك الحقبة ... وهذا الكتاب، كتاب سيف، من أقدم الكتب التي تناولت هذه الموضوعات ومؤلفه أكثر مؤرخي تلك الحوادث حيادًا وموضوعية."
الهوامش:
1)تميم تقول: ورّخ، وقيس تقول أرّخ.
2)السيد عبد العزيز سالم، التأريخ والمؤرخون العرب.
3)مأقط يوم لبني أسد على كندة اليمانية قتلوا فيه حَجْرا والد امرئ القيس الشاعر.
4)البسوس بنت منقد السعدية خالة جساس قاتل كليب، وإليها تنسب وقائع الحرب بين ابني وائل: بكر وتغلب.
5)جبلة في عالية نجد بين تميم وذبيان من جهة وبني عامر وعبس من جهة أخرى.
6)وفي مقابل هذا النقد التاريخي من ابن خلدون لأخبار اليمن فإنَّ ابن سلاّم الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء أهمل جميع ما ينسب إلى اليمن من الشعر على اعتبار أنه من المصنوع المنحول.
7)عمر فروُخ، تاريخ العلوم عند العرب.
8)تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة فرية مبتدعة، وقد بينت هذا في موضوع"فَدَك وأمكنة أخرى"، المنشور في هذه المجلة في عددها الثالث.