فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 7068

خاصة وأننا في عصر نعاني أشد المعاناة من الغزو الفكري في عقر دارنا، وبكل وسائل الإعلام.

فلعلها تكون حصنا حصينا للأسرة المسلمة، كي لا تقع فيما وقعت فيه الأسر الأخرى، التي تخلت عن دينها وقيمها العليا، فخسرت الدنيا والآخرة ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) [الحج/11] }

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) [الأنفال/24، 25] }

فهي دعوة للحياة. . للحياة الدائمة المتجددة. لا لحياة تاريخية محدودة في صفحة عابرة من صفحات التاريخ.

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما يدعوهم إلى ما يحييهم. . إنها دعوة إلى الحياة بكل صور الحياة، وبكل معاني الحياة. .

إنه يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة، ومن ضغط الوهم والأسطورة، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة والحتميات القاهرة، ومن العبودية لغير الله والمذلة للعبد أو للشهوات سواء. .

ويدعوهم إلى شريعة من عند الله؛ تعلن تحرر «الإنسان» وتكريمه بصدورها عن الله وحده، ووقوف البشر كلهم صفا متساوين في مواجهتها؛ لا يتحكم فرد في شعب، ولا طبقة في أمة، ولا جنس في جنس، ولا قوم في قوم. . ولكنهم ينطلقون كلهم أحرارًا متساوين في ظل شريعة صاحبها الله رب العباد.

ويدعوهم إلى منهج للحياة، ومنهج للفكر، ومنهج للتصور؛ يطلقهم من كل قيد إلا ضوابط الفطرة، المتمثلة في الضوابط التي وضعها خالق الإنسان، العليم بما خلق؛ هذه الضوابط التي تصون الطاقة البانية من التبدد؛ ولا تكبت هذه الطاقة ولا تحطمها ولا تكفها عن النشاط الإيجابي البناء.

ويدعوهم إلى القوة والعزة والاستعلاء بعقيدتهم ومنهجهم، والثقة بدينهم وبربهم، والانطلاق في «الأرض» كلها لتحرير «الإنسان» بجملته؛ وإخراجه من عبودية العباد إلى عبودية الله وحده؛ وتحقيق إنسانيته العليا التي وهبها له الله، فاستلبها منه الطغاة!

ويدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله، لتقرير ألوهية الله سبحانه - في الأرض وفي حياة الناس؛ وتحطيم ألوهية العبيد المدعاة؛ ومطاردة هؤلاء المعتدين على ألوهية الله - سبحانه - وحاكميته وسلطانه؛ حتى يفيئوا إلى حاكمية الله وحده؛ وعندئذ يكون الدين كله لله. حتى إذا أصابهم الموت في هذا الجهاد كان لهم في الشهادة حياة.

ذلك مجمل ما يدعوهم إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو دعوة إلى الحياة بكل معاني الحياة.

إن هذا الدين منهج حياة كاملة، لا مجرد عقيدة مستسرة. منهج واقعي تنمو الحياة في ظله وتترقى. ومن ثم هو دعوة إلى الحياة في كل صورها وأشكالها. وفي كل مجالاتها ودلالاتها. والتعبير القرآني يجمل هذا كله في كلمات قليلة موحية:

{يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت