فهرس الكتاب
عوائد عمت الدنيا مصائبها وإنما أنا في تلك المعيبات
إن العوائد كالأغلال تجمعنا على قلوب لنا منهن اشتات
الحر مَنْ خرق العادات منتهجًا نهج الصواب ولو ضد الجماعات
ومن إذا خذل الناس الحقيقة عن جهل، أقام لها في الناس رايات
ولم يَخَف في اتباع الحق لائمة ولو أتته بحد المشرقيات
وعامل الناس بالإنصاف مدرعًا ثوب الأخوة من نسج المساواة
فأغبي البرية أوفاهم لعادته وأعقل الناس خراق لعادات (3)
-كيف نغير العادة السيئة؟
انه سؤال مهم ويحتاجه كل إنسان، فما منا أحد وإلا ويحتاج إلى تغيير عادة سيئة عنده سواء أكانت العادة سلوكية أم صحية أم تربوية، أم غيرها، ولقد ناقش القرآن الكريم هذه المسألة ولفت النظر إلى أن التغيير يبدأ من الذات، وهذا ما يؤكده حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أن كل إنسان يتحمل مسؤولية فعله، وكذلك تعرض علماؤنا وخصوصًا المهتمين بالسلوك بهذا الجانب، وشرح ابن القيم قضية قطع الخواطر السلبية واستبدالها بخواطر إيجابية لأن أصل العادة خاطرة، ثم تطورت إلى هم ثم عمل ثم يكرر هذا العمل حتى أصبح عادة، وناقش الغزالي كذلك هذه المسألة في الإحياء وأفاضوا في شرحها، ولكن ما لفت نظري البرنامج الذي وضعه «أنتوني روبنز» في تغيير العادات السيئة في كتابه: «أيقظ قواك الخفية» وأحببت أن ألخص ما كتبه في ثلاثين صفحة (1) من كتابه بهذه الخطوات:
1 -قرر ما تريد تغييره بالضبط: وهذه هي أول مرحلة من مراحل التغيير بأن يحدد الإنسان ما يريد تغييره، ويحدد عادة واحدة فقط، فيتخذ قرارًا بتغيرها.
2 -اربط الألم بعدم التغير والمتعة بالتغير: وهذا مما يساعد على التغيير بأن تربط الألم بعدم التغيير، كما لو نصحك طبيب مثلًا بعدم أكل الحلويات من أجل زوال المرض الذي تعاني منه، فإن قرارك هذا بعدم الأكل عندما تربطه بألم المرض فإنه يساعدك على الالتزام به، وعندما تتخيل نفسك بعد زوال المرض ومتعتك بذلك فهذا يساعدك في تغيير تلك العادة.
3 -استخدم كل قدراتك: عند اتخاذ قرار التغيير استخدم كل قدراتك من أجل إنجاح هذا القرار، وضرب مثالًا بالذبابة التي تريد أن تخرج من الشباك وهو مغلق فتطير ثم تضرب بالزجاج، وتطير مرة أخرى وتضرب بزجاج الشباك وهكذا تكرر محاولاتها، ولو غيرت مسارها لخرجت من الباب أو الشباك الآخر، وهكذا بعض الناس في عملية التغيير، يريدون أن تغيير أنفسهم باتباع طريقة واحدة، ولا يستخدمون كل قدراتهم، ويقولون: لا فائدة من التغيير.
4 -ابتكر بديلًا جديدًا يمنحك القوة: وضرب مثلًا من يريد أن يقلع عن التدخين فليحل محله الرياضة حتى يحافظ على الشعور بالمتعة.
5 -كرر النمط الجديد ليصبح عادة: ومن ثم يكرر الإنسان النمط الجديد له، حتى يصبح عادة، فتحل العادة الحسنة محل العادة السيئة، وكافئ نفسك عند كل انتصار، وضرب مثلًا باللاعب المشهور في كرة السلة (ببوسطن) .. «لاري بيرد» والذي كان يصيب في كل رمية، فأرادت إحدى الشركات أن تسجله في لقطة إعلانية وهو يرمي