فهرس الكتاب
العمر حتى عَهْدِ أخيها معاوية بن أبى سفيان وتوفيت في سنة أربع وأربعين للهجرة فرضى اللَّه عنها وأرضاها.
وروت -رضى الله عنها- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وستين حديثًا، وروى عنها كثير من الصحابة والتابعين -رضى الله عنهم أجمعين
صاحبة الأمنية (ميمونة بنت الحارث)
كانت آخر من تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرفت بالعبادة واشتهرت بالزهد، قالت عنها أم المؤمنين السيدة عائشة -رضى اللَّه عنها-:"إنها كانت من أتقانا للَّه وأوصلنا للرحم" [الحاكم وابن سعد] .
جاهدت في سبيل اللَّه واشتركت في معركة تبوك تنقل إلى المجاهدين الماء والزاد، وتسعف الجرحى، وتداوى المرضي، وتضمد جراحهم، وقد أصابها يومئذٍ سهم من سهام الكفار، لكن عناية اللَّه حفظتها.
إنها أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية، إحدى الأخوات الأربع اللائى سماهن نبى الله صلى الله عليه وسلم الأخوات المؤمنات، وهن: أم الفضل زوج العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأسماء بنت عُمَيْس زوج جعفر بن أبى طالب، وسَلْمَى بنت عُميس زوج حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت أمهن هند بنت عوف أكرم عجوز في الأرض أصهارًا، فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيها: زينب بنت خزيمة، وميمونة بنت الحارث.
وقد تزوجت السيدة ميمونة -رضى الله عنها- مرتين قبل زواجها بالنبى (، فقد تزوجها مسعود بن عمرو بن عمر الثقفي، فلما توفى تزوجها أبو رهم بن عبد العزى بن أبى قيس، ولما توفى كانت زوجًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:.
وكانت السيدة ميمونة -رضى الله عنها- تعرف باسم"بَرَّة"فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، لأنه تزوجها في يوم مبارك -يوم عمرة القضاء-، وكان عمرها حينئذ ستّا وعشرين سنة. [الحاكم وابن سعد] .
وكانت -رضى الله عنها- مؤمنة تحب الله ورسوله، وتتمنى أن تنال شرف الزواج برسول الله صلى الله عليه وسلم:، وتكون أمَّا للمؤمنين.
وفى السنة السابعة للهجرة -وبعد صلح الحديبية- كانت عمرة القضاء، فقد جاء النبي ومعه المسلمون لأداء العمرة في العام السابق فمنعهم المشركون، فوقَّعوا صلحًا، على أن يعودوا لأداء العمرة في العام المقبل، وأن تكون مدة العمرة ثلاثة أيام، ولما جاءوا لأداء العمرة -فى السنة السابعة من الهجرة المباركة- أخذت ميمونة تحدث شقيقتها أم الفضل -رضى الله عنها- عن أمنيتها في أن تكون زوجًا للنبى وأمَّا للمؤمنين، فاستبشرت أم الفضل خيرًا وحدّثت زوجها العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فذكرها العباسُ للنبى (، فوافق على زواجه منها، فكان ذلك إعزازًا وتقديرًا وشرفًا لها، وتعويضًا لها عن فقد عائلها، فأصدقها النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم، وكان قد بعث ابن عمه جعفرًا -زوج أختها أسماء- يخطبها، فلما