فهرس الكتاب
17 ـ الوصية بطاعة الله, والصلاة, والزكاة, والصيام, وأنه لا فرق بين أصناف الناس إلا بالتقوى.
18 ـ معجزة النبي صلّى الله عليه وسلّم الظاهرة الدالة على صدقه, وذلك بسماع الناس لخطبته يوم النحر وهم في منازلهم [1] فقد فتح الله لأسماعهم كلهم لها.
19 ـ الضحية سنه مؤكدة على الصحيح من أقوال أهل العلم, وهي في حق الحاج وغير الحاج فلا يجزئ عنها الهدي, وإنما هي سنة مستقلة؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم بعد أن خطب الناس بمنى انقلب فذبح كبشين أملحين [2] وهذا غير الهدايا التي نحرها بيده وأشرك عليًّا في الهدي وأمره بنحر الباقي من البدن.
المبحث الخامس: توديعه للأحياء والأموات
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلما كان ليلتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قول مؤمنين, وآتاكم ما توعدون, غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون, اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد" [3] . وفي رواية أنه قال صلّى الله عليه وسلّم: "فإن جبريل أتاني .. فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم" قالت عائشة: يا رسول الله, كيف أقول لهم؟ قال: "قولي: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" [4] .
وقد ذكر الإمام الأبي رحمه الله تعالى أن خروجه هذا كان في آخر عمره صلّى الله عليه وسلّم [5] وهذا والله أعلم يدل على توديعه للأموات كما فعل مع شهداء أحد؛ ولهذا والله أعلم كان يخرج في الليل ويقف في البقيع يدعو لهم كما قالت عائشة رضي الله عنها: "ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف ... " [6] .
(1) البخاري, ومسلم برقم 1679 وتقدم تخريجه.
(2) انظر: فتح الباري 3/ 574, 577, وشرح النووي 8/ 422 - 434 و9/ 51 - 52 و11/ 182, وفتح الملك المعبود في تكملة المنهل المورود شرح سنن أبي داود 2/ 20 و2/ 54, 2/ 99 - 206.
(3) البقيع هو مدفن أهل المدينة, وسمي بقيع الغرقد, لغرقد كان فيه, وهو ما عظم من العوسج. انظر: شرح النووي 7/ 46, وشرح الأبي على مسلم 3/ 390.
(4) أخرجه مسلم برقم 974.
(5) انظر: شرح الأبي على صحيح مسلم 3/ 388, وفتح الباري 7/ 349.
(6) مسلم برقم 974.