فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 7068

عليه وسلم بيده، وقال:"دعهن يبكين" [ابن سعد] . ثم قال:"ابكين وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان" [ابن سعد] . فقعدت فاطمة الزهراء على شفير القبر بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وهى تبكى و رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الدمع عن عينيها بطرف ثوبه وعيناه تدمعان [ابن سعد] .

ودفنت - رضى الله عنها - بالبقيع، رحمها الله.

ثانية النورين (أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم

"يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة" [ابن سعد] .

فمَنْ تكون أفضل من حفصة أم المؤمنين؟

جاء عثمان بن عفان - رضى اللَّه عنه - إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليلتمس المواساة في زوجته رقية - رضى اللَّه عنها - بعد وفاتها، وجاء عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - يشكو للنبى صلى الله عليه وسلم أبا بكر، وعثمان حين عرض عليهما ابنته حفصة، بعد أن مات زوجها خُنيس بن حذافة السهمى -رضى اللَّه عنه- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة". وقد صدقت بشراه (حيث تزوج هو من حفصة، وتزوج عثمان من أم كلثوم بنت النبي (.

ودخلت أم عياش -خادمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى السيدة أم كلثوم تدعوها للقاء النبي صلى الله عليه وسلم لأخذ رأيها في أمر الزواج من عثمان؛ فلما أطرقت صامتة حياءً من النبي صلى الله عليه وسلم، عرف أنها ترى ما يراه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان:"أزوجك أم كلثوم أُخت رقية، ولوكُنّ عشرًا لزوجتكهن" [ابن سعد] . فنال عثمان بن عفان بذلك الشرف لقب ذى النورين؛ لزواجه من ابنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلتاهما نور بحق، وظلت أم كلثوم في بيت عثمان زوجة له لمدة ست سنوات لا يفارقها طيف أختها رقية.

ولدت السيدة أم كلثوم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدت ازدهار الإسلام وانتصاره على الكفر والشرك، وجاهدت مع باقى أسرتها، فشاركت أباها (وأمها خديجة جهادهما، وعانت معهما وطأة الحصار الذي فرضه الكفار والمشركون على المسلمين في شِعْب أبى طالب، ثم هاجرت إلى المدينة المنورة مع أختها فاطمة بعد أن أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهن زيد بن حارثة ليصحبهن.

وشهدت فرحة انتصار المسلمين في بدر، وقد تشابهت ظروف أم كلثوم وأختها رقية -رضى اللَّه عنهما- حيث نشأتا سويّا في بيت النبوة، وخُطبا لشقيقين هما عتبة وعتيبة من أبناء أبى لهب وزوجته أم جميل، ولكن اللَّه أنقذهما وأكرمهما، فلم يبنيا بهما، وحرم ولدا أبى لهب من شرف زواجهما.

وفى السنة التاسعة من الهجرة، توفيت أم كلثوم دون أن تنجب؛ فأرخى النبي صلى الله عليه وسلم رأسها الشريف بجانب ما بقى من رفات أختها رقية في قبر واحد، مودعًا إياها بدموعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت