فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 7068

الرفيق الأعلى" حتى قبض ومالت يده [1] . فكان آخر كلمة تكلم بها: "اللهم في الرفيق الأعلى" [2] .

وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات وأبو بكر بالسُّنح [3] فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قالت: وقال: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك, وليبعثنَّه الله فلقطع أيدي رجال وأرجلهم [4] , فجاء أبو بكر رضي الله عنه [على فرسه من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله عنها فتيمم[5] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو مغشَّى بثوب حِبرة [6] فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله [7] [ثم بكى] فقال: بأبي أنت وأمي [يا نبي الله] [طبت حيًّا وميتًا والذي نفسي بيده] [لا يجمع الله عليك موتتين] [8] [أبدًا] [أما الموتة التي كُتبت عليك قد مُتَّها] [ثم] [خرج وعمر رضي الله عنه يكلم الناس فقال: [أيها الحالف على رسلك] [اجلس] [فأبى فقال: اجلس فأبى] [فتشهد أبو بكر] [فلما تكلم أبو بكر جلس عمر] [ومال إليه الناس وتركوا عمر] [فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه] وقال: [أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدًا صلّى الله عليه وسلّم فإن محمدًا قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت, وقال الله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [9] وقال: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ

(1) البخاري برقم 890 وما بعدها من المواضع, ومسلم 2444.

(2) البخاري برقم 4437, 463, ومسلم 2444.

(3) السُّنح: العالية وهو مسكن زوجة أبي بكر رضي الله عنه وهو منازل بني الحارث من الخزرج بيته وبين المسجد النبوي ميل. الفتح 8/ 145 و7/ 19, 29.

(4) أي يبعثه في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته. انظر: الفتح 7/ 29.

(5) أي قصد. الفتح 3/ 115.

(6) وفي رواية للبخاري: وهو مسجَّى ببرد حبرة. البخاري برقم 1241, ومعنى مغشى ومسجى أي مغطى, وبرد حبرة: نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن. الفتح 3/ 115.

(7) أي قبله بين عينيه كما ترجم له النسائي. انظر: الفتح 3/ 115, وانظر: ما نقله ابن حجر من الروايات في أنه قبل جبهته. الفتح 8/ 147.

(8) قوله: لا يجمع الله عليك موتتين: فيه أقوال: قيل هو على حقيقته وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال .. ؛ لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى .. وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها, وقيل أراد لا يموت موته أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ليسئل ثم يموت, وهذا أحسن من الذي قبله؛ لأن حياته صلّى الله عليه وسلّم لا يعقبها موت بل يستمر حيًّا والأنبياء حياتهم برزخية لا تأكل أجسادهم الأرض, ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين ... أي المعروفتين المشهورتين الواقعتين لكل أحد غير الأنبياء. انظر: فتح الباري 3/ 114 و7/ 29.

(9) سورة الزمر، الآية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت