فهرس الكتاب
لحدًا صلّى الله عليه وسلّم ونصب عليه اللبن نصبًا [1] , ورُفع قبره من الأرض نحوًا من شبر [2] , وكان قبره صلّى الله عليه وسلّم مسنمًا [3] , وقد تواترت الأخبار أنه دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها شرقي مسجده صلّى الله عليه وسلّم في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة, ووسع المسجد النبوي الوليد بن عبد الملك عام 86هـ وقد كان نائبه بالمدينة عمر بن عبد العزيز فأمره بالتوسعة فوسعه حتى من ناحية الشرق فدخلت الحجرة النبوية فيه [4] .
وخلاصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة، ومنها:
1 ـ إن الأنبياء والرسل أحب الخلق إلى الله تعالى وقد ماتوا؛ لأنه لا يبقى على وجه الكون أحد من المخلوقات, وهذا يدل على أن الدنيا متاع زائل, ومتاع الغرور الذي لا يدوم, لا يبقى للإنسان من تعبه وماله إلا ما كان يبتغي به وجه الله تعالى, وما عدا ذلك يكون هباءً منثورًا.
2 ـ حرص النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يكون مع الرفيق الأعلى؛ ولهذا سأل الله تعالى ذلك مرات متعددة، وهذا يدل على عظم هذه المنازل لأنبيائه وأهل طاعته.
3 ـ استحباب تغطية الميت بعد تغميض عينيه, وشد لحييه؛ ولهذا سجِّي وغطي النبي صلّى الله عليه وسلّم بثوب حبرة.
4 ـ الدعاء للميت بعد موته؛ لأن الملائكة يؤمنون على ذلك؛ ولهذا قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلّى الله عليه وسلّم: "طبت حيًّا وميتًا".
5 ـ إذا أصيب المسلم بمصيبة فليقل: "إنا لله وإنا إليه راجعون, اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها".
6 ـ جواز البكاء بالدمع والحزن بالقلب.
7 ـ النهي عن النياحة وشق الجيوب وحلق الشعر ونتفه والدعاء بدعوى الجاهلية وكل ذلك معلوم تحريمه بالأدلة الصحيحة.
8 ـ إن الرجل وإن كان عظيمًا قد يفوته بعض الشيء ويكون الصواب مع غيره, وقد يخطئ سهوًا ونسيانًا.
9 ـ فضل أبي أبو بكر وعلمه وفقهه؛ ولهذا قال: "من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".
10 ـ أدب عمر رضي الله عنه وأرضاه وحسن خلقه؛ ولهذا سكت عندما قام أبو بكر يخطب ولم يعارضه بل جلس يستمع مع الصحابة رضي الله عن الجميع.
(1) مسلم برقم 966.
(2) ابن حبان في صحيحه 14/ 602، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(3) كما قال سفيان التمار في البخاري مع الفتح 30/ 255.
(4) انظر: البداية والنهاية 5/ 271 - 273، وفتح الباري 8/ 129 - 130.