فهرس الكتاب
أشد الناس على عدوه , حتى استقامت العرب لأمر الله ... وتوفاه الله وهو عنكم راضٍ , وبكم قرير العين"."
ثم خرج من بينهم أسيد بن حضير فأتى أبا بكر؛ ليعرض عليه وجهة نظر الأنصار هذه , فوجده وقد اجتمع إليه المهاجرون - أو من اجتمع إليه منهم - فلما أخبره بخبر الأنصار قال لمن حوله:"انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحق نصيبًا, فذهبوا حتى أتوهم".
وبعد اطلاعه على ما عزموا عليه , ومعرفة وجهة نظرهم قال:"أنتم يا معشر الأنصار، من لا ينكر فضلهم في الدين , ولا سابقتهم في الإسلام، رضيكم الله أنصارًا لدينه ورسوله , وجعل إليكم هجرته ... ,وإنكم لا تذكرون منكم فضلًا إلا وأنتم له أهل."
ثم بين لهم أن هذه الأمور ليست كفيلة بجعل الخلافة فيهم؛ لأن العرب بما جلبت عليه من عصبية لن ترضى أن تدين لأحد من غير قريش , قوم النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي أثناء النقاش قال رجل من الأنصار:"منا أميرٌ ومنكم أمير"فاحتج عمر بأنه لا يصح أن يكون للمسلمين أميران , لأن رسول الله حذر من ذلك , وقال (أي عمر) ":هيهات لا يجتمع اثنان في قرن! والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبينا من غيركم، ولا تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم."
فأعاد أبوبكر الحديث , وذكر الأنصار بفضلهم , وبما غاب عن ذهنهم في شأن الخلافة فقال": لقد علمتم أن رسول الله قال: لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا سلكت وادي الأنصار، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم , فقال سعد: صدقت، فنحن الوزراء وأنتم الأمراء , فقال أبو بكر: نعم"... لا تفاوتون بمشورة , ولا تقضي دونكم الأمور ..""
وزاد أبو عبيدة: يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر , فلا تكونوا أول من بدل وغير! فقام بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير فقال: يا معشر الأنصار! إنا والله وإن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين , وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضى ربنا , وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا، فما ينبغي أن نستطيل على الناس بذلك , ولا نبتغي به الدنيا، ألا إن محمدًا، صلى الله عليه وسلم، من قريش وقومه أولى به، وايم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر، فاتقوا الله ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم.
ثم أعلنوا بيعتهم جميعا لأبي بكر بالخلافة بعد عبارة عمر المؤثرة:"أنشدكم بالله، هل أُمر أبو بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله!.ويشعر عندها أبو بكر بثقل التبعة فيقول"أنت يا عمر أقوى لها منى , فيرد عليه: إن لك قوتى مع قوتك.
حدث كل ذلك يوم وفاة رسول الله , ثم جلس أبو بكر في اليوم التالي؛ ليأخذ البيعة من سائر الناس, وأتته وفود العرب مجمعة على بيعته إلا المرتدين ,فقد سئل سعيد بن زيد: أشهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، فال: فمتى بويع