فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 7068

وكانت سائرة ذات يوم، فمرت على مكان يسمى وادى جهنّم فقالت لقائدها: اقرأ شيئًا من القرآن، فتلا قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) [المؤمنون: 115] .

فما إن سمعتها حتى بكت، وقالت له عندما مرت على الجبال في طريقها: أسمِع الجبال ما وعدها اللَّه، فقرأ قوله تعالى: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ) [الكهف: 47] . فأخذتْ تبكى بشدة.

وكانت تحثُّ الناس على العمل وعدم الركون والتواكل؛ فتقول لهم: ما بال أحدكم يقول: اللهمَّ ارزقني، وقد علم أن اللَّه لا يمطر عليه من السماء دنانير ولادراهم، إنما يرزق الله بعضكم من بعض، فمن أُعطى شيئًا فليقبله. وإن كان غنيًا؛ فليضعه في ذوى الحاجة من إخوانه، وإن كان فقيرًا؛ فليستعن به على حاجته، ولا يرد على اللَّه رزقه الذي رزقه.

كانت معروفة بالتواضع وعدم الاغترار بالنفس؛ فسألها البعض أن تدعو لهم، فقالت: أبلغتُ أنا ذلك؟!

إنها هجيمة بنت حيى الوصابى من قبيلة حمير في دمشق، حفظت القرآن وهى صغيرة. ولقبت بأم الدرداء الصغري، تزوجت من الصحابى المشهور أبى الدرداء، وقد سمعت الحديث عن زوجها، وعن أبى هريرة، وعائشة. وكانت زاهدة فقيهة ومحدثة وتابعية، قال لها زوجها ذات مرة: إذا غضبتِ أرضيتُكِ، وإذا غضبتُ فأرضيني؛ فإنك إن لم تفعلى ذلك فما أسرع أن نفترق. وقالت عند موته: اللهم إنّ أبا الدرداء خطبنى إلى أبوى فتزوّجنى في الدنيا، اللَّهم فأنا أخطبه إليك، فأسألك أن تزوجنيه في الجنة. فقال لها زوجها: فإن أردت ذلك فكنت الأول، فلا تتزوجى بعدي. وكانت أم الدرداء ذات جمال وحسب، فخطبها معاوية فأبت، وقالت له قصتها، فقال: عليك بالصيام. ومن أقوالها:"أفضل العلم المعرفة". وقالت:"تعلموا الحكمة صغارًا تعملوا بها كبارًا". وقد طال عمرها حتى سنة 81 من الهجرة

الصامدة (نائلة بنت الفرافصة)

عندما اشتدت المحنة على عثمان بن عفان -رضى اللَّه عنه- وأُحْكِمَ عليه الحصار، صمدت معه، وتلقت عنه ضربات السيوف قبل أن تصل إليه، وما إن ألقى الرجال بحبالهم على أسوار منزله، ودخلوا عليه حتى أسرعت تنشر شَعْرَها، فقال عثمان: خذى خمارك فإن حُرْمة شَعْركِ، أعظم عندى من دخولهم علي.

وحين هجم عليه أحدهم وهوى عليه بسيفه تلقت السيف بيدها فقطعت أناملها، فصرخت على رباح غلام عثمان، فأسرع نحو الرجل فقتله، وبينما كانت تهرع لإمساك سيف رجل ثانٍ لكن الرجل تمكن من أن يقطع أصابع يدها الأخرى وهو يدخل السيف في بطن عثمان ليقتله، وحين هموا بقطع رأسه ألقت عليه بنفسها إلا أنهم لم يرحموا ضعفها، ولم يعرفوا لعثمان قدره، فحزوا رأسه، ومثَّلوا به، فصاحت والدم يسيل من أطرافها: إن أمير المؤمنين قد قُتل. إن أمير المؤمنين قد قُتِل. ثم دخل رجل عقب مقتل عثمان، فإذا رأسه في حجرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت