فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 7068

أقواما من أهل الشقاق فبعث خالد بهؤلاء إليه ثم عفا عن عطاء وعمرو بن دينار لأنهما من أهل مكة وبعث بأولئك الثلاثة فأما طلق فمات في الطريق قبل أن يصل واما مجاهد فحبس فما زال في السجن حتى مات الحجاج وأما سعيد ابن جبير فلما أوقف بين يدي الحجاج قال له يا سعيد ألم اشركك في أمانتي ألم أستعملك ألم أفعل ألم أفعل كل ذلك يقول نعم حتى ظن من عنده أنه سيخلى سبيله حتى قال له فما حملك على الخروج علي وخلعت بيعة أمير المؤمنين فقال سعيد إن ابن الأشعث أخذ مني البيعة على ذلك وعزم على فغضب عند ذلك الحجاج عضبا شديدا وانتفخ حتى سقط طرف ردائه عن منكبه وقال له ويحك ألم أقدم مكة فقتلت ابن الزبير وأخذت بيعة أهلها وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك قال بلى قال ثم قدمت الكوفة واليا على العراق فجددت لأمير المؤمنين البيعة فأخذت بيعتك له ثانية قال بلى قال فتنكث بيعتين لأمير المؤمنين وتفي بواحدة للحائك ابن الحائك يا حرسى اضرب عنقه قال فضربت عنقه فبدر رأسه عليه لا طئة صغيرة بيضاء

وقد ذكر الواقدي نحو هذا وقال له أما أعطيتك مائة ألف أما فعلت أما فعلت

قال ابن جرير فحدثت عن أبي غسان مالك بن إسماعيل قال سمعت خلف بن خليفة يذكرعن رجل قال لما قتل الحجاج سعيد بن جبير فندر رأسه هلل ثلاثا مرة يفصح بها وفي الثنتين يقول مثل ذلك لا يفصح بها وذكر أبو بكر الباهلي قال سمعت أنس بن أبي شيخ يقول لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال لعن ابن النصرانية يعني خالد القسري وكان هو الذي أرسل به من مكة أما كنت أعرف مكانه بلى والله والبيت الذي هو فيه بمكة ثم أقبل عليه فقال يا سعيد ما أخرجك على فقال أصلح الله الأمير أنا امرؤ من المسلمين يخطئ مرة ويصيب أخرى فطابت نفس الحجاج وانطلق وجهه ورجا الحجاج أن يتخلص من أمره ثم عاوده في شيء فقال سعيد إنما كانت بيعة في عنقي فغضب عند ذلك الحجاج فكان ما كان من قتله

الحسن البصري

يروى أن رجلًا اغتابه، فما كان منه إلا أنه أرسل له بطبق من الحلوى قائلًا له: بلغني أنك نقلت حسناتك إلى ديواني وهذه مكافأتك!!

إنه (الحسن البصري بن أبي الحسن يسار) وكنيته (أبو سعيد) ولد في المدينة

عام واحد وعشرين من الهجرة، كان أبوه من سبي (ميسان) من بلاد فارس، سكن المدينة وبها أعتق، وتزوج بمولاة أم سلمة -رضي الله عنها- (خيرة) فكانت أم سلمة -رضي الله عنها- تبعث أم الحسن البصري لتقضي لها الحاجة، وتترك (الحسن) فيبكي وهو طفل فترضعه أم سلمة، وتخرجه إلى أصحاب رسول الله -صلى الله

عليه وسلم- وهو صغير فكانوا يدعون له، فأخرجته إلى عمر -رضي الله عنه- فدعا له وقال: (اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس) .

تعلم في مدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحفظ القرآن في العاشرة من

عمره، وتتلمذ على أيدي كبار الصحابة في مسجد الرسول -صلى الله عليه

وسلم- روى الحديث عن علي وعثمان وعبد الله بن عمرو وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم، ثم رحل إلى البصرة، فكان فقيهها وعالمها، وشيخ القراء فيها، أقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت