فهرس الكتاب

الصفحة 3838 من 7068

وإنما أمر بالذنوب لأن ذلك يغمر البول، ويستهلك فيه البول وإن أصاب الأرض ماء المطهر أو السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها، لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نيَّة ولا فعل، فاستوى ما صبَّه الآدمي وما جرى بغير صبّه.

ولا تطهر الأرض حتى يذهب لون النجاسة ورائحتها، ولأن بقاءهما دليل على بقاء النجاسة، فإن كانت مما لا يزول لونها إلا بمشقة سقط عنه إزالتها كالثوب، كذا الحكم في الرائحة.

ويقول الحنفية: إذا أصابت النجاسة أرضًا رخوة فيصب عليها الماء فتطهر، لأنها تنشف الماء، فيطهر وجه الأرض، وإن كانت صلبة يصب الماء عليها، ثم تكبس الحفيرة التي اجتمعت فيها الغسالة.

ما تطهر به الأرض سوى المياه:

ذهب جمهور الحنفية إلى أن الأرض إذا أصابها نجس، فجفت بالشمس أو الهواء أو غيرهما وذهب أثره طهرت وجازت الصلاة عليها.

وذهب المالكية والحنابلة، والشافعية في الأصح عندهم، إلى أنها لا تطهر بغير الماء، لأمره صلى الله عليه وسلم أن يصب على بول الأعرابي ذنوب ماء، وقوله صلى الله عليه وسلم:"أهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا من ماء" [رواه البخاري] . والأمر يقتضى الوجوب، لأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل.

طهارة النجاسة بالاستحالة:

-اتفق الفقهاء على طهارة الخمر بالاستحالة، فإذا انقلبت الخمر خلا صارت طاهرة.

واختلف الفقهاء فيما عدا الخمر من نجس العين هل يطهر الاستحالة أم لا؟ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يطهر نجس العين بالاستحالة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم"نهى عن أكل الجلالة وألبانها"لأكلها النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه.

وذهب الحنفية والمالكية إلى أن نجس العين يطهر بالاستحالة.

ونظيره في الشرع النطفة نجسة، وتصير علقة وهي نجسة، وتصير مضغة فتطهر، والعصير طاهر فيصير خمرًا فينجس، ويصير خلًا فيطهر، فعرفنا أن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها.

ونص الحنفية على أن ما استحالت به النجاسة بالنار، أو زال أثرها بها يطهر. كما تطهر النجاسة عندهم بانقلاب العين.

فلو وقع إنسان أو كلب في قدر الصابون فصار صابونًا يكون طاهرًا لتبدل الحقيقة.

ونص المالكية على أن الخمر إذا تحجرت فإنها تطهر، لزوال الإسكار منها، وأن رماد النجس طاهر، لأن النار تطهر.

ما يطهر من الجلود بالدباغة:

اتفق الفقهاء على نجاسة جلود ميتة الحيوانات قبل الدباغ، واختلفوا في طهارة جلود الميتة بالدباغة.

تطهير الخف من النجاسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت