فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 7068

وأرضاها- فرضين بذلك، وأذن له-صلوات الله وسلامه عليه-، فدل على أنه يجب عليه القسم ولو كان مريضًا لكن لو كان مرضه يسقطه ولا يستطيع أن يتنقل بين بيوت الزوجات فهل يمرض عند أحداهن يستأذنهن فإن أذن فبها ونعمت، وإن لم يأذن أقرع بينهن كالسفر. وإذا أراد الخروج لسفر فإنه في هذه الحالة لا يخلو من حالتين، إما إن يمكنه أن يخرج بهن (يعني بالزوجات) فلا إشكال ويكون القسم في السفر كالقسم في الحضر وإما أن لا يمكنه أن يخرج بهن وإنما

يمكنه أن يخرج ببعضهن فإنه يقرع بينهن لما ثبت في الحديث الصحيح عنه- صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه ثم بعد رجوعه يعود القسم على ما كان عليه أولًا. وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حقوق الأرحام

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فسيكون حديثنا اليوم عن أمر عظيم وحق جليل كريم، عن حق من الحقوق التي فرضها الله على الأزواج والزوجات، لا يمكن أن تستقيم بيوت المسلمين وأن تتم الإلفة والمحبة والمودة إلا بالقيام بهذا الحق وأدائه على الوجه الذي يرضى الله- تعالى - هذا الحق وصى الله- تعالى - عبادة من فوق سبع سموات أن يتقوه وأن يتقوا الأرحام فقال-سبحانه وتعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} . إنها الرحم خلقها الرحمن واشتق لها اسمًا من اسمه فهو الرحمن وهي الرحم من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعة الله، ومن قطعه الله فلا تسأل عن حاله في ضيعة وخسار ووبال-والعياذ بالله-، هذا الحق هو حق الأرحام والدا الزوج ووالدا الزوجة وآل كل وقرابة كل. فرض الله- تعالى - على المؤمن أن يتقيه-سبحانه وتعالى - في الرحم وواجب على كل زوج إذا أراد أن يوفقه الله في زواجه وأن يسعده في أهله ونكاحه أن يحفظ حق قرابة زوجته وواجب على كل زوجه تؤمن بالله واليوم الآخر أن تتقى الله في والدي زوجها وفي قرابته، قال- صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ) )فجعل الله- تعالى - صلة الرحم من الإيمان به لأنه لا يحفظ زوج حق رحمه ولا تحفظ زوجة حق رحمها إلا بباعث من الإيمان بالله- تعالى - هذا الحق وهو حق الأرحام قام به النبي- صلى الله عليه وسلم - على أتم الوجوه وأكملها وأفضلها وأحسنها فكان يصل قرابة زوجه، وفي السير أنه كان جالسًا مع أم المؤمنين عائشة-رض الله عنها وأرضاها- فسمع صوت امرأة تستأذن فقام- صلى الله عليه وسلم - كالفزع فإذا بها امرأة كبيرة وإذا به يقول إنها هالة إنها هالة أخت خديجة، ذكرته-عليه الصلاة والسلام-بحبه وزوجه وذكرته بما بينه وبين أهله. هذا الحق فرضه الله على الزوج لكي يكون كريمًا مع أهل زوجته ولن يستطيع الزوج أن يحفظ حق أهل زوجة إلا إذا كان في نفسه من صفاء القلب وحفظ العهد ورعاية الحق ما يعينه على ذلك. أول ما ينبغي على الزوج أن يتذكر حق والد الزوجة عليه، حقه يوم اختاره من بين الناس زوجًا لابنته يوم أختاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت