فهرس الكتاب

الصفحة 4195 من 7068

وكما يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة التي يريد خطبتها، فإنه يجوز للمرأة أيضًا أن تنظر إلى الرجل المتقدم لخطبتها، حتى تحصل الألفة بين كل منهما، فيرتاح إلى الآخر.

ويجوز للخاطب والمخطوبة أن يجلسا معًا في وجود مَحْرَم، فإن لم يُوجد المحْرم فلا يحل لهما الجلوس معًا. قال صلي الله عليه وسلم: (لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا مع ذي محْرم) [متفق عليه] .

ولا يحلّ لأحدهما إن جلسا معًا في وجود محْرم أن يلمس أحدهما الآخر، كما لا يجوز للمخطوبة أن تظهر لخطيبها شيئًا من جسدها، لأنها أجنبية عنه، فالخطبة مجرد وعد بالزواج فقط، والمخطوبة أجنبية عن خطيبها حتى يتم العقد.

وعلى الرجل أن يتخيَّر الأوقات التي يتقدم فيها لخطبة المرأة، فلا يتقدم لخطبة المطلقة وقت عدتها، أو من مات زوجها قبل انتهاء عدتها، ويجوز له التعريض بالخطبة لمن مات زوجها، أما التي طلَّقها زوجها طلاقًا رجعيّا فيحرم عليه التقدم للخطبة لا بالتعريض ولا بالتصريح؛ لأنها مازالت في عصمته، وله الحق أن يراجعها، فإن كان الطلاق بائنًا جاز التعريض فقط عند جمهور الفقهاء؛ لأن العلاقة بينها وبين زوجها قد انتهت.

وإذا علم الرجل أن شخصًا ما سبق إلى خطبة هذه المرأة فلا يحل له أن يتقدم هو الآخر لخطبة المرأة نفسها إلا إذا علم بانتهاء الخطبة، فعندئذٍ يجوز له أن يتقدم، وقد نهى النبي صلي الله عليه وسلم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له. [رواه الجماعة] ، إلا إذا كان الرجل قد تقدَّم ولم يردَّ عليه أهلها، وإن خطبها على خطبة أخيه، صحَّت الخطبة، وأثم لانتهاكه حقوق غيره.

وعلى الولي أن يسأل عن حال منْ تقدم لخطبة ابنته، فيسأل عنه بين أهله، أو في مكان عمله، أو بين أصدقائه.

ولابد من رضا المرأة وإذنها لقوله صلي الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا البكر حتى تُستأذن) . قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت) [رواه الجماعة] .

الآثار المترتبة على فسخ الخطبة:

يجوز لكل من الخاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة أو فسخها إذا وُجدت ضرورة لذلك. فإذا وُجدت الضرورة كان التعجيل بالفسخ أفضل.

فإذا تمّ الفسخ تُردّ هدايا الخاطب التي لم تهلك إليه إذا كان الفسخ من جانب المخطوبة، وقيل: لا تُردّ لأنها في حكم الهبة ولا يجوز للواهب أن يرجع في هبته.

وإذا ترتب على فسخ الخطبة ضرر، وكان العادل عنها هو السبب في هذا الضرر، وجب عليه التعويض، كأن يشترط الخاطب أن تترك خطيبته عملها فوافقت، ثم فسخ هو الخطوبة، فعليه في هذه الحالة تعويضها عن هذا الضرر.

تأثيث البيت: تأثيث البيت من واجبات الرجل، والأثاث ملك له مادام قد جهَّزه بماله، ودفع للعروس مهرها، فإن اتفق مع أهل العروس على أن يدفع مهرًا معينًا ويقومون هم بتأثيث بيت الزوجية جاز ذلك، ولكن يصبح الأثاث ملكًا للزوجة، فإن اشترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت