ويُحرم ما أحل الله بسبب هذا التبني الذي يلحق النسب بالمربي، وهو حرام قطعًا بنص القرآن.
والخلاصة أن الإسلام لا يمنع أن يتكفل الإنسان بالطفل إنفاقًا وتربية ووصية شرعية أو هبة منجزة في الحال، ويحرم إلحاق اللقيط أو الطفل المتبنى بإطلاق اسم من قام بتربيته عليه باعتباره ولدًا له. انتهى (نقلا عن مجلة صوت الأزهر)
وهناك مسألة هامة في هذا الصدد يجب التنبيه إليها وهي مسألة الخلوة التي من الممكن التغلب عليها بإرضاع المكفول من زوجة الكافل، وذلك لو كان في سن الرضاع، ومن ثم يصبح الكافل أبوه من الرضاع وزوجته أمه من الرضاع وكذلك الأولاد سيصبحون أخوة له. (المحرر)
والله أعلم
تحريم التبني
وفي ظلال القرآن - (ج 6 / ص 43)
فأما مسألة التبني، ودعوة الأبناء إلى غير آبائهم، فقد كانت كذلك تنشأ من التخلخل في بناء الأسرة، وفي بناء المجتمع كله.
ومع ما هو مشهور من الاعتزاز بالعفة في المجتمع العربي، والاعتزاز بالنسب، فإنه كانت توجد إلى جانب هذا الاعتزاز ظواهر أخرى مناقضة في المجتمع، في غير البيوت المعدودة ذات النسب المشهور.
كان يوجد في المجتمع أبناء لا يعرف لهن آباء! وكان الرجل يعجبه أحد هؤلاء فيتبناه. يدعوه ابنه، ويلحقه بنسبه، فيتوارث وإياه توارث النسب.
وكان هناك أبناء لهم آباء معروفون. ولكن كان الرجل يعجب بأحد هؤلاء فيأخذه لنفسه، ويتبناه، ويلحقه بنسبه، فيعرف بين الناس باسم الرجل الذي تبناه، ويدخل في أسرته. وكان هذا يقع بخاصة في السبي، حين يؤخذ الأطفال والفتيان في الحروب والغارات؛ فمن شاء أن يلحق بنسبه واحدًا من هؤلاء دعاه ابنه، وأطلق عليه اسمه، وعرف به، وصارت له حقوق البنوة وواجباتها.
ومن هؤلاء زيد بن حارثة الكلبي. وهو من قبيلة عربية. سبي صغيرًا في غارة أيام الجاهلية؛ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة رضي الله عنها فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له. ثم طلبه أبوه وعمه فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه، وتبناه، وكانوا يقولون عنه: زيد بن محمد. وكان أول من آمن به من الموالي.
فلما شرع الإسلام ينظم علاقات الأسرة على الأساس الطبيعي لها، ويحكم روابطها، ويجعلها صريحة لا خلط فيها ولا تشويه. . أبطل عادة التبني هذه؛ ورد علاقة النسب إلى أسبابها الحقيقية. . علاقات الدم والأبوة والبنوة الواقعية. وقال: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} . . {ذلكم قولكم بأفواهكم} . . والكلام لا يغير واقعًا، ولا ينشئ علاقة غير علاقة الدم، وعلاقة الوراثة للخصائص التي تحملها النطفة، وعلاقة المشاعر الطبيعية الناشئة من كون الولد بضعة حية من جسم والده الحي!
{والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} .