فهرس الكتاب

الصفحة 4417 من 7068

ومن وجد شيئًا يسيرًا؛ فليعرفه ثلاثة أيام، فعن يعلي بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من التقط لقطة يسيرة؛ درهمًا، أو حبلًا أو شبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك؛ فليعرفه سنة" [أحمد] .

إذا كانت اللقطة شيئًا لا قيمة له:

وإذا كان الشيء الملتقط لا قيمة له كالسوط والحبل وأشباهه جاز أخذه والانتفاع به، فقد روي عن جابر -رضي الله عنه- قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به [أحمد وأبو داود] . وسر هذا الترخيص أن هذه الأشياء قيمتها بسيطة وصاحبها عادة لا يسأل عنها إن فقدها.

إذا كانت اللقطة طعامًا:

إذا كانت اللقطة طعامًا، جاز لمن يجده ألا يسأل عن صاحبه، وجاز له أن يأكله، فقد روي عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال:"لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" [متفق عليه] .

وفي ذلك إشارة إلي أنه يجوز للرجل أن يأكل اللقطة التي يجدها في الطريق إن كانت طعامًا دون أن يبحث عن صاحبها، فامتناع النبي عن أكلها، إنما كان لخوفه من أن تكون من الصدقة، لأن الصدقة لا تجوز للنبي وآل بيته.

إذا كانت الضالة غنمًا:

إذا كانت الضالة غنمًا، جاز أخذها لأنها ضعيفة، وقد تهلك أو تفترسها الوحوش إن تركت. فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة الغنم، فقال:"لك أو لأخيك أو للذئب Œ" [ البخاري] . أي: أنك إن لم تأخذها أخذها غيرك، وإن لم يأخذها غيرك أخذها الذئب، وضاعت سدي بلا فائدة. وعلي ملتقط ضالة الغنم تعريف الناس بها لمدة سنة، وإذا مر العام دون أن يسأل عنها أحد جاز له أن يبيعها، وإن جاء صاحبها قبل مرور العام أعطاها له. وله أن يطالب صاحبها بما أنفقه عليها من طعام وشراب ورعاية إلا أن تكون رعايته لها، ونفقته عليها نظير الانتفاع بها، كأن يشرب لبنها، أو ينتفع بشعرها.

ضالة الإبل:

إذا كانت الضالة إبلا لم يجز للملتقط أخذها، لأنها ليست ضعيفة كالغنم يخشي عليها الهلاك، وإنما هي قادرة علي حماية نفسها، وقادرة علي الحصول علي الطعام والشراب بنفسها. وقد سئل (عن ضالة الإبل فقال:"دعها، فإن معها حذاءها(الخف) وسقاءها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها (صاحبها) [متفق عليه] ."

وأما إذا كانت الإبل الضالة في صحراء لا يوجد بها ماء أو عشب، أو بها وحوش مفترسة يخاف عليها فيها، جاز أخذها وبيعها وإعطاء ثمنها لصاحبها عندما يسأل عنها. وقد رأي ذلك عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وكان ذلك يحدث في عهده، أو أن يضعها ملتقطها في مكان خاص بها، فإن جاء صاحبها أخذها وإن لم يأت صارت مالا للمسلمين، كما رأي ذلك علي -كرم الله وجهه- وكان ذلك يحدث في عهده.

الجعالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت