شروط المتصالحين:
-أن يكون كل من المتصالحين عاقلا غير مجنون، راشدًا وليس صبيًّا صغيرًا غير مميز، ولا سفيهًا، وأن يكون ممن يصح تبرعه، فلا صلح لولي اليتيم ولا ناظر الوقف إلا إذا كانت فيه مصلحة راجحة في جانب اليتيم أو الوقف.
-وأن يكون الصلح في حق من حقوق الناس، كأن يكون دينًا أو قصاصًا حيث يتصالح أهل المقتول في حق من حقوق الله، فلا يجوز أن يقبل شخص أمسك بسارق المصالحة معه دون تسلميه للقضاء علي أن يعطيه السارق بعض المال مثلا. لأن ذلك رشوة، وتعدٍّ علي حق من حقوق الله وليس صلحًا.
-أن يكون صاحب الحق قادرًا علي أخذ حقه من الذي عليه الحق، فلو كان غير قادر لم يجز الصلح إذ لا يجوز أخذ مال غيره من غير طيب نفس منه أو رضاه.
-أن يكون الشيء الذي يتصالح عليه المتخاصمان معلومًا من حيث القدر والنوع والصفة، سواء أكان مالا أم منفعة، كأن يتصالح مدين مع دائنه علي أن يعطيه آلة كاتبة مثلا بدلا من المال الذي عليه.
وقال بعض الفقهاء لا يشترط أن يكون المصالح به معلومًا؛ فقد روي أن رجلين جاءا يختصمان إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما مضت، وليس لأحدهما بينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن (أبلغ) بحجته من بعض. فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها" [الجماعة] . فبكي الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي.
فهنا تصالح المتخاصمان، وتنازل كل منهما عن مخاصمة أخيه دون أن يحدد النبي صلى الله عليه وسلم مصالحًا به أو شيئًا محددًا يتصالحان عليه.
وإذا كان الشيء الذي يتصالح عليه أو به المتخاصمان مجهولا فيشترط التحليل (أي يحلل كلا المتخاصمين صاحبه؛ بمعني أن يرضي صاحب الحق ويبرئ ذمة الذي عليه الحق) . فعن جابر -رضي الله عنه-، أن أباه قتل يوم أحد شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، قال جابر: فأتيت النبي (، فسألهم أن يقبلوا ثمرة حائطي(بستاني) ويحلوا أبي (يعفوا عن أبي) . فأبوا (أي رفضوا) ، فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطي، وقال: سأغدو عليك. فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجذذتها (قطعتها) فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها [البخاري] .
فالمصالح عليه وهو الدين مجهول، والمصالح به وهو البستان مجهول أيضًا، فالرسول لم يسأل عن الدين ومقداره، ولم يسأل عن البستان قبل أن يأمر أصحاب الدين بأخذ البستان في مقابل دينهم الذي عند والد جابر، وهذا جائز بشرط أن يرضي أصحاب الحق بذلك ويبرئوا ذمة الذي عليه الحق.
فإذا تم الصلح فلا يجوز لأحد الطرفين فسخه إلا برضا الآخر، وليس لصاحب الحق حق في المطالبة بأي شيء.
الهبة