يحد الذابح سكينه بعيدًا عن الحيوان المراد ذبحه، رحمة به حتى لا يتألم من النظر إليها، وإن كان هناك أكثر من حيوان يراد ذبحه، فلا يذبح أحدهم أمام الحيوانات الأخرى رحمة بهم.
ثم يقوم الذابح بتقييد الحيوان المراد ذبحه، إن كان من البقر أو الغنم ثم إراحتها بإضجاعها أو إراحتها بأى شكل عند الذبح. وأما الإبل فإنها تقيد وتذبح واقفة، وإن أمكن توجيه الحيوان إلى القبلة عند ذبحه فيستحسن، فقد ورد عنه (قوله:"إن الله كتب الإحسان على كل شىء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحِدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" [مسلم] .
ويقوم الذابح بالتسمية، فيذكر اسم الله تعالى عند الذبح، ويقول (:"بسم الله، الله أكبر"، قال تعالى:(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) [الأنعام: 121] .
وإن لم ير المسلم ذبح الحيوانات كما في اللحوم المثلجة وغيرها، ولم يعلم المسلم أذكر عليه اسم الله أم لا، فإنه يقوم بالتسمية قبل الأكل احتياطًا ثم يأكل، فقد روت السيدة عائشة أن قومًا قالوا للنبى (:إن قومًا يأتوننا بلحم لا ندرى أذكر عليه اسم الله أم لا؟ قال (:"سموا عليه أنتم وكلوه"، قالت عائشة: وكانوا حديثى عهد بالكفر. [البخارى] .
مكروهات الذبح: للذبح مكروهات، يستحب تركها، أهمها:
1 -ذبح الحيوان خلف الرقبة (من القفا) : وذلك حتى لا تتدلى الرقبة ويتألم الحيوان ويعذب.
2 -أن تكون أداة الذبح غير حادة: لقوله (:"وليحد أحدكم شفرته" [مسلم] .
3 -أن يقوم الذابح بكسر عنق الحيوان المراد ذبحه أو أن يسلخه قبل خروج الروح منه: قال (:"لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق(أى: قبل خروج الروح) " [الدار قطنى] .
هل تؤكل الذبيحة كلها بعد الذبح:
لا تؤكل الذبيحة كلها بعد الذبح، بل هناك أجزاء يحرم أكلها، وهي الدم المسفوح والذكر والأنثيان، والقبل والغدة (قطعة لحم صلبة تكون نتيجة داء بين الجلد واللحم) والمثانة والمرارة، لأن كل هذه الأشياء خبيثة ينكرها الطبع السليم، واستدل لتحريمها بقوله تعالي: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) [الأعراف: 157] .
حكم أكل الجنين الذي يوجد في بطن الذبيحة:
وإذا وجد الذابح في بطن الحيوان المذبوح جنينًا مكتملا وبه حياة ذبحه وجاز أكل لحمه، وإن وجده ميتًا فلا يذبحه ولحمه حلال، لأن تذكية الأم تذكية له، فعن أبى سعيد الخدرى-رضى الله عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين؟ فقال:"كلوه إن شئتم"وسئل النبى (يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ فقال:"كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه" [الترمذى وأبو داود] .
فإن وجد الجنين وبه بقية حياة بعد ذبح أمه، ثم مات قبل أن يتمكن الذابح من ذبحة جاز أكل لحمه عند أكثر الفقهاء.