ويستمد هذا التأمين روح التعاون الإسلامي الذي يدعو إلى التعاون على البر والتقوي، لأن كل مشترك يدفع جزءًا عن طيب خاطره، وعلى هذا، فالتأمين التعاوني جائز سواء كان تأمينًا علي الحياة، أو علي الأشياء.
التأمين بالقسط الثابت:
هو أن يلتزم المؤمن له بدفع قسط محدد إلى المؤمن، وعادة ما يكون المؤمن شركة تتكون من أفراد مساهمة، يتعهد المؤمن بمقتضي العقد التأمين بدفع أداء معين عند تحقق خطر للمؤمن له، فيدفع العوض لشخص معين أو لورثته، وهو التأمين الشائع الآن.
وهذا النوع من التأمين لا يعتبر مضاربة شرعية لسببين:
الأول: أن الأقساط التي يدفعها المؤمن له تدخل في ملك شركة التأمين، فتتصرف فيها كيف تشاء، ويخسرها المؤمن له كلية إذا لم تقع له حوادث:
الثاني: أن شرط صحة المضاربة أن يكون الربح بين صاحب المال والقائم بالعمل شائعًا بالنسبة، كالربع أو الثلث، أو ما يتفق عليه، أما في التأمين، فيحدد للمؤمن نسبة معينة مثل 3% أو 4% فتكون هذه المضاربة غير صحيحة. وعقد التأمين من عقود الغرر التي نهي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن المعقود عليه متردد بين الوجود والعدم.
حكم عقد التأمين في الشريعة الإسلامية
عقد التأمين بصورته الحالية عقد جديد ولذلك لم يتطرق إليه الفقهاء الماضون إلا أن هذا لا يمنع من التعرف على حكمه الشرعي لأن للشريعة حكمًا في كل واقعة تحدث من هذه الوقائع الجديدة (العقود الجديدة) .
والأسلوب الصحيح لمعرفة العقد الجديد أن نعرف محتوياته ونعرضها على معاني الشريعة وقواعدها ومبادئها فما وافقها أو على الأقل لم يخالفها كان مقبولًا سائغًا على أساس أن الأصل في العقود أو الشروط الإباحة وهذه القاعدة معتبرة مادام هذا العقد لا يخالف معاني الشريعة وأحكامها وعلى هذا النهج نبحث في حيثيات عقد التأمين لنتعرف على حكمه الشرعي وما نصل إليه أو يصل غيرنا إليه لا شك أنه على سبيل الاجتهاد وقد يقرب أو يبعد عن الصحة فيكون الترجيح لما هو أشبه من العقود والمبادئ الشرعية، وقد تقرب بعض الاجتهادات من الشرع ويبعد ما يخالفها بعدًا كبيرًا بحيث يمكن القول بعدم جواز هذا الاجتهاد المخالف لأنه يكون من قبيل الاجتهاد الشاذ وعلى هذا الأساس نحاول التعرف على حكم هذا العقد الجديد وقبل البدء في مساعي التعرف على حكمه لابد من بيان ماهيته لأن تصور الشيء ومعرفة ماهيته يسبق التعرف على حكمه.
تعريف التأمين:
التأمين لغة: من الأمن ضد الخوف حيث يعطي هذا العقد الأمن، ويراد به طمأنينة النفس وسكونها بتوفر أسباب الطمأنينة، وعقد التأمين هو الذي يحاول أن يعطي الطمأنينة والأمان لمن يريده ويكون طرفًا فيه.