2 -فإن جبريل عليه السلام قد تمثل في صور كثيرة، منها: في صورة دِحية الكلبي، وصورة أعرابي. [فتح الباري 1/ 19 بتصرف] .
دليل الحالتين: روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليَّ فَيَفْصم عني (1) وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول. [فتح الباري شرح صحيح البخاري رقم: 2] ."
الحالة الثالثة: النفث في الرُّوْع (2) . ودليل هذا ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
"أن روح القدس نفث في رُوْعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجَلها، وتستوعب رزقها ..."
الحالة الرابعة: دوي النَّحْل (3) . ودليل هذا ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب: كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ يُسمَع عند وجهه دويٌ كدوي النَّحْل ...
د- آثار الوحي ومظاهره على النبي صلى الله عليه وسلم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:
{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16]
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان يحرك شفتيه ... فأنزل الله عز وجل: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 16 - 17] قال: جمعه لك في صدرك. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما كان قرأ.
ومن آثار الوحي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي سُمع عند وجهه دويٌّ كدوي النحل.
[انظر الحالة الرابعة من القسم السابق] .
ومنها أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي ثقل جسمه حتى يكاد يرضّ فخذه فخذ الجالس إلى جنبه.
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه:
{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] .
فجاء ابن مكتوم وهو يُمِلُّها عليّ، قال: يا رسول الله. والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت-وكان أعمى
1 -أي يقطع ويتجلى ما يغشاني.
2 -أي الإلقاء في القلب والخاطر.
3 -صوت النحل.
فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي، فثقلت عليَّ حتى