فهرس الكتاب

الصفحة 4643 من 7068

جـ- تنزلات القرآن:

التنزل الأول: نزوله إلى اللوح المحفوظ (1) بطريقة ووقت لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه على غيبه، وكان جملة لا مفرقًا، وذلك ظاهر من قوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 21 - 22] .

التنزل الثاني: النزول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ويظهر من خلال الآيات القرآنية التي يستدل بها على هذا النزول ما يفيد بأن القرآن نزل في ليلة واحدة إلى السماء الدنيا. ووصفها القرآن: بمباركة، وسماها تارة ليلة القدر، وهي في رمضان ونزل جملة واحدة.

(1) عالم علوي عظيم جعله الله تعالى من أعظم المظاهر الدالة على عظمة علمه تعالى وحكمته وقدرته النافذة في الأكوان، ويختص اللوح المحفوظ بكونه مشتملًا على تسجيل ما قضى الله وقدر، وما كان وما سيكون.

الآيات:

قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] .

وقال عز وجل {إِنَّاأَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: 3] . وقال سبحانه {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ} [البقرة: 185] .

التنزل الثالث: النزول من السماء الدنيا من بيت العزة على قلب خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي المرحلة الأخيرة التي شعّ منها النور على البشرية جمعاء. نزل به جبريل على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم منجمًا (1) في ثلاث وعشرين سنة حسب الحوادث والطوارىء، وما يتدرج من تشريع.

الدليل: قوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (2) * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرين * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 193 - 195] .

ولقد نسب الله القرآن إلى نفسه في عدة آيات منها: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] . وقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدُُ مِّنَ الْمُشْرِكيَن اسْتَجَارِكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله} [التوبة:6] .

حكمة نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا.

أ- تفخيم أمر القرآن وأمر من نزل عليه، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم.

ب- سر يرجع لإعجاز القرآن، في ترتيب القرآن في النزول، ثم ترتيبه في المصحف، حيث ينظره جبريل في سماء الدنيا وهو على ترتيب المصحف، ثم ينزل بآياته تباعًا على حسب الحوادث، فتوضع كل آية مكانها في المصحف وفق الترتيب في اللوح المحفوظ.

1 -أي مفرقًا بحسب المناسبات، واقتضاء الحال.

2 -أي سيدنا جبريل عليه السلام.

حكمة نزول القرآن منجمًا من السماء الدنيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت