فهرس الكتاب

الصفحة 4645 من 7068

والكتاب وإن كل ذلك إلا مشجع للنفس مقو للقلب والفؤاد والفرق بين هذا الوجه والذي قبله هو الفرق بين الشيء وأثره أو الملزوم ولازمه فالمعجزة من حيث إنها قوة للرسول ومؤيدة له مطمئنة له ومثبتة لفؤاده بقطع النظر عن أثر انتصاره وهزيمة خصمه بها ثم إن هذا الأثر العظيم وحده مطمئن لقلبه الكريم ومثبت لفؤاده أيضا أشبه شيء بالسلاح وجوده في يد الإنسان مطمئن له ولو لم يستعمله في خصمه ثم انتصار الإنسان وهزيمة خصمه به إذا أعمل فيه مطمئن للفؤاد مريح للقلب مرة أخرى الوجه الخامس تعهد الله إياه عند اشتداد الخصام بينه وبين أعدائه بما يهون عليه هذه الشدائد ولا ريب أن تلك الشدائد كانت تحدث في أوقات متعددة فلا جرم كانت التسلية تحدث هي الأخرى في مرات متكافئة فكلما أحرجه خصمه سلاه ربه وتجيء تلك التسلية تارة عن طريق قصص الأنبياء والمرسلين التي لها في القرآن عرض طويل وفيها يقول الله! < وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك >! 11 هود 120 من سورة هود وتارة تجيء التسلية عن طريق وعد الله لرسوله بالنصر والتأييد والحفظ كما في قوله سبحانه في سورة الطور! < واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا >! 52 الطور 48 وقوله في سورة المائدة و! < والله يعصمك من الناس إن >! 5 المائدة 67 ونحو ما في سورتي الضحى وألم نشرح من الوعود الكريمة والعطايا العظيمة وطورا تأتيه التسلية عن طريق إبعاد أعدائه وإنذارهم نحو قوله تعالى في سورة القمر! < سيهزم الجمع ويولون الدبر >! 54 القمر 45 وقوله سبحانه في سورة فصلت! < فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود >! 41 فصلت 13 وطورا آخر ترد التسلية في صورة الأمر الصريح بالصبر نحو قوله جل شأنه في سورة الأحقاف! < فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل >! 46 الأحقاف 35 أو في صورة النهي عن التفجع عليهم والحزن منهم نحو قول الله في سورة فاطر! < فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون >! 35 فاطر 8 ونحو قوله سبحانه في خواتم سورة النحل! < واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون >! 16 النحل 127 ومن موارد تسلية الله لرسوله أن يخوفه عواقب حزنه من كفر أعدائه نحو! < لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين >! 26 الشعراء 3 في فاتحة سورة الشعراء ومنها أن يؤيسه منهم ليستريح ويتسلى عنهم نحو! < وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون >! 6 الأنعام 35 36 من سورة الأنعام

41 ويمكن أن تندرج هذه الحكمة بوجوهها الخمسة تحت قول الله في بيان الحكمة من تنجيم القرآن! < كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا >! 25 الفرقان 32 من سورة الفرقان الحكمة الثانية التدرج في تربية هذه الأمة الناشئة علما وعملا وينضوي تحت هذا الإجمال أمور خمسة أيضا أولها تيسير حفظ القرآن على الأمة العربية وهي كما علمت كانت أمة أمية وأدوات الكتابة لم تكن ميسورة لدى الكاتبين منهم على ندرتهم وكانت مشتغلة بمصالحها المعاشية وبالدفاع عن دينها الجديد بالحديد والدم فلو نزل القرآن جملة واحدة لعجزوا عن حفظه فاقتضت الحكمة العليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت