فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 7068

توجد فروق أخرى بين المكي والمدني غير ما قدمناه في ضوابطهما وهذه الفروق فيها دقة عن تلك لتعلقها في مجموعها بأمور معنوية وبلاغية

ثم إن أعداء الإسلام قد صاغوا عن طريق بعضها شبهات سددوا سهامها إلى القرآن الكريم لذلك أفردناها بعنوان توطئة لنقض تلك الشبهات وقبل الرمي يراش السهم

ونذكر من خواص القسم المكي أنه قد كثر فيه ما يأتي

أولا أنه حمل حملة شعواء على الشرك والوثنية وعلى الشبهات التي تذرع بها أهل مكة للإصرار على الشرك والوثنية ودخل عليهم من كل باب وأتاهم بكل دليل وحاكمهم إلى الحس وضرب لهم أبلغ الأمثال حتى انتهى بهم إلى أن تلك الآلهة المزيفة لا تقدر أن تخلق مجتمعة أقل نوع من الذباب بل لا تستطيع أن تدفع عن نفسها شر عادية الذباب وقال يأيها الناس ضرب مثل فأستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو أجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب 22 الحج 73

ولما عاندوا واحتجوا بما كان عليه آباؤهم نعى عليهم أن يمتهنوا كرامة الإنسان إلى هذا الحضيض من الذلة للأحجار والأصنام وسفه أحلامهم وأحلام آبائهم الذين أهملوا النظر في أنفسهم وفي آيات الله في الآفاق وقبح إليهم الجمود على هذا التقليد الأعمى للآباد والأجداد أولو كان أباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون 2 البقرة 170

وناقشهم كذلك في عقائدهم الضالة التي نجمت عن تلك الوثنية من جحود الإلهيات والنبوات وإنكار البعث والمسؤولية والجزاء

ثانيا أنه فتح عيونهم على ما في أنفسهم من شواهد الحق وعلى ما في الكون من أعلام الرشد ونوع لهم في الأدلة وتفنن في الأساليب وقاضاهم إلى الأوليات والمشاهدات ثم قادهم من وراء ذلك قيادة راشدة حكيمة إلى الاعتراف بتوحيد الله في ألوهيته وربوبيته والإيمان بالبعث ومسؤوليته والجزاء العادل ودقته ثم التسليم بالوحي وبكل ما جاء به الوحي من هدي الله في الإلهيات والنبوات والسمعيات في العقائد على سواء

ثالثا أنه تحدث عن عاداتهم القبيحة كالقتل وسفك الدماء ووأد البنات واستباحة الأعراض وأكل مال الأيتام

فلفت أنظارهم إلى ما في ذلك من أخطار وما زال بهم حتى طهرهم منها ونجح في إبعادهم عنها

رابعا أنه شرح لهم أصول الأخلاق وحقوق الاجتماع شرحا عجيبا كره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وفوضى الجهل وجفاء الطبع وقذارة القلب وخشونة اللفظ وحبب إليهم الإيمان والطاعة والنظام والعلم والمحبة والرحمة والإخلاص واحترام الغير وبر الوالدين وإكرام الجار وطهارة القلوب ونظافة الألسنة إلى غير ذلك

خامسا أنه قص عليهم من أنباء الرسل وأممهم السابقة ما فيه أبلغ المواعظ وأنفع العبر من تقرير سننه تعالى الكونية في إهلاك أهل الكفر والطغيان وانتصار أهل الإيمان والإحسان مهما طالت الأيام وامتد الزمان ما داموا قائمين بنصرة الحق وتأييد الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت