فهرس الكتاب

الصفحة 5050 من 7068

وثار ما ثار من الجدل حول هذه الكلمات حينما أصبح الجدل صناعة، والكلام زينة. وإن هي إلا جارية على نسق متبع في التعبير، يرمي إلى توضيح المعاني المجردة وتثبيتها، ويجري على سنن مطرد، لاتخلف فيه ولا عوج. سنن التخييل الحسي والتجسيم في كل عمل من أعمال التصوير.

ولكن تباع هذا السنن في هذا الموضع بالذات، قاطع في الدلالة ـ كما قلنا ـ على أن هذه الطريقة في القرآن أساسية في التصوير، كما أن (التصوير هو القاعدة الأولى في التعبير) .

أهم أغراض القصة في القرآن

1 _ كان من أغراض القصة إثبات الوحي والرسالة. فمحمد _ صلى الله عليه وسلم _ لم يكن كاتبًا ولا قارئًا، ولا عرف عنه أنه يجلس إلى أحبار اليهود والنصارى؛ ثم جاءت هذه القصص في القرآن _ وبعضها جاء في دقة وإسهاب كقصص إبراهيم ويوسف وموسى وعيسى. فورودها في القرآن اتخذ دليلًا على وحي يوحى ... والقرآن ينص على هذا الغرض نصًَّا في مقدمات القصص أو في

أعقابها.

جاءت في أول سورة"يوسف":"إنا أنزلناه قرآنا عربيًَّا لعلكم تعقلون. نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنتَ من قبله لمن الغافلين".

وجاء في سورة القصص"قبل عرض قصة موسى:"نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون". وبعد انتهائها"وما كنتَ بجانب الغرْبيّ إذ قضينا إلى موسى الأمرَ، وما كنتَ من الشاهدين، ولكنا أنشأنا قرونًا فتطاوَلَ عليهمُ العمرُ، وما كنت ثاويًا في أهل مَدْيَنَ تتلو عليهم آياتنا، ولكنا كنا مرسلين. وما كنت بجانب الطور إذ نادينا, ولكنْ رحمةً من ربك، لتنذرَ قومًا ما أتاهم من نذير منْ قبلكَ لعلهم يتذكرون"."

وجاء في سورة"آل عمران"في مبدأ عرضه لقصة مريم:"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنتَ لديْهم إذ يُلقون أقلامَهم أيهم يكفلُ مريم، وما كنت لديهم إذ يختصمون".

وجاء في سورة"ص"قبل عرض قصة آدم:"قل هو نَبأ عظيمُ. أنتم عنه معرضون. ما كان ليَ منْ علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون. إنْ يُوحى إليَّ إلا إنَّما أنا نذير مبين. إذ قال ربك للملائكة: إذ خالقٌ بَشرًا من طين ...".

وجاء في سورة"هود"بعد قصة نوح:"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك، ما كنتَ تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا".

2 _ وكان من أغراض القصة: بيان أن الدين كله من عند الله، من عهد نوح إلى عهد محمد. وأن المؤمنين كلهم أمة واحدة، والله الواحد رب الجميع، وكثيرًا ما وردت قصص عدد من الأنبياء مجتمعة في صورة واحدة، معروضة بطريقة خاصة، لتؤيد هذه الحقيقة. ولما كان هذا غرضًا أساسيًا في الدعوة، وفي بناء التصور الإسلامي فقد تكرر مجيء هذه القصص، على هذا النحو، مع اختلاف في التعبير، لتثبيت هذه الحقيقة وتوكيدها في النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت