فهرس الكتاب
سابق مقدّر، فما الحاجة إليها إذًا وهي لم تُفِدْ شيئًا، ولم تضف معنى؟ بل يمكن الاستغناء عنها، أو إبدالها حرف توكيد، حيث تتأتى من ذلك فائدة ليست في وجود الواو في هذا الموضع.
أخطاء في الكلمات
ثم يلي ذلك، الفعل (أنزلنا) فالإنزال من أعلى إلى أدنى فعَلامَ ذُكر الإنزال في نصّ مكتوب من إنسان أو مجموعة من الناس إلى أقرانهم من البشر ولماذا لا يكون (قدّمنا ـ كتبنا ـ أرسلنا ـ ألّفنا ... ) أو مثل ذلك وهو كثير. وهذه الـ (نا) الدالة على الفاعلين، على من تعود؟ ذلك أنَّ الضمير لا يؤدي غايته إلا إذا كان معروفًا لدى المتكم والسامع على حدّ سواء، أو كان مفهومًا من السياق، أو سبقت الإشارة إليه، وليس من ذلك شيء هاهنا.
الفرقان (الذي يفرق بين الحق والباطل) : الفرقان اسم معرف بأل وهذه الـ (أل) تفيد في أحد أمرين فإما أن يكون المتكلم والمخاطب متفقين على المعرّف بحيث تدل هذه الـ (أل) على ما تعارفا عليه كقولك لمن وضعت عنده كتابًا (أين الكتاب؟) فيناولك إياه.
أو تفيد الكمال أي تقول (هذا الكلام) أو (هذا الرجل) وتقصد الكلام الكامل كما يجب أن يكون والرجولة الكاملة كما يجب أن تكون.
أخطاء في الصفات
والفرقان هو ما يَفْرِقُ بين الحقّ والباطل، والفرقان بذكره معرّفًا بأل يفيد الكمال أي كمال التفريق بين الحق والباطل ومن هنا فلا يضيف وصفه بـ (الحقّ) إلى معنى الفرقان جديدًا، فتنعدم بذلك الفائدة من الصفة.
فلو قيل (الفرقان) دون وصفه لكان المعنى الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل بشكله الكامل الذي لا نقص فيه فهو (الحقّ) .
وثمة احتمال آخر وهو أن يكون ثمة فرقان آخر هو الباطل وهذا الفرقان هو الحق. فالصفة تفرّق بين اسمين مشتركين في اللفظ فتقول (مررت بزيد القائم) وهذا يقتضي وجود رجل اسمه زيد وهو غير قائم.
لكن كلمة الفرقان وحدها تكفي لتفند دعاوى من يدّعي باطلًا بأنه فرقان، ومن يكون حقًا فرقانًا، فلو ادّعى مجموعة أشخاص بأن كلًا منهم هو حكم أو عادل، ثم أشرت إلى رجل وقلت (هذا الحكم) أو (هذا العادل) ، لكفاك ذلك في دحض دعاوى غيره بأنهم الحكام أو العادلون.
أخطاء في الأسماء
ثم تأتي كلمة (نورًا) وهي اسم جامد بمعنى المشتق، فالمقصود (منوّرًا) وهذا ما يؤكده ما جاء بعدها من أحوال (محقًا ـ مزهقًا) إذًا فكلمة (نورًا) جاءت في الجملة حالًا، فكيف جاء الفرقان الذي هو يفرّق بين الحق والباطل نورًا على نور وقد كان ثمة نزاع أو خصام بين حق وباطل فهو نور نزل على ظلام.
ولو قيل: هو (نور على نور) في ذاته فليس المقصود إنزاله نورًا!! لكان الجواب: إن ذلك ممكن لو جاء على غير حالة النصب التي جاء عليها. فلو قيل أنزلنا الفرقان