فهرس الكتاب

الصفحة 5084 من 7068

للواقع، فهل كلام المنافقين بأن محمدا رسول الله ليس مطابقا للواقع؟ هذا تناقض هكذا يقول المستشرقون.

نرد عليهم فنقول:

التكذيب يقع هنا على كلمة (نشهد) لأنهم قالوا نشهد أنك لرسول الله، فالتكذيب وارد على كلمة (نشهد) لأن معنى الشهادة: أننا نقول بألسنتنا ما في قلوبنا، والله يعلم أن ما في قلوبهم يخالف ما يقولونه بألسنتهم إذن فقولهم (نشهد أنك) كلمة نشهد، هم كاذبون فيها، كاذبون في أمر الشهادة لأنهم لا يشهدون ولا يؤمنون أن محمدا لرسول الله، إنما جاءوا لينافقوا بهذا الكلام لاعن صدق، ولكن عن نفاق، محمد رسول الله لا تكذيب فيها، ولكن التكذيب منصب على كلمة نشهد، وهنا فرق بين الشاهد والمشهود به، فرق تكذيب الشهادة وليس تكذيب المشهود به، والمشهود به أنك رسول الله صحيح مائة بالمائة ولكن شهادة المنافقين هي المكذبة.

6)السؤال ليس للعلم:

إن الله تعالى يقول في الرحمان (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولاجان) [الرحمان39] ويقول في [الصافات 24] (وقفوهم إنهم مسؤولون) فيقول المستشرقون أن هناك تناقضا، في الأولى نفي للسؤال، وفي الثانية إثبات للسؤال إذن محمد نسي.

نقول لهم:

إنكم لا تعلمون أنواع السؤال: فهو نوع تسأله لتعلم، ونوع تسأله ليكون المسؤول شاهدا على نفسه، فالتلميذ حين يسأل أستاذه يسأله ليعلم ليعرف العلم، ولكن حين يسأل الأستاذ تلميذه لا يسأل للعلم، ولكن يسأله ليكون شهيدا على نفسه، لا يستطيع أن يجادل أو يقول لقد حفظت وهو لم يقرأ حرفا، فأسئلة الامتحانات التي تضعها الوزارة لا تضعها لأنها تريد أن تتعلم من الطلبة، ولكن ليكون الطالب شاهدا على نفسه فورقة الإجابة موجودة وهي شاهدة على درجة الطالب سواء (ممتاز أوضعيف) فالآية الأولى (فيومئذ لايسأل عن ذنبه انس ولا جان) فهي تنفي السؤال للمعرفة والله أعلم بذنوبهم فهو غير محتاج لأن يسأل للعلم، أو ليعرف منهم لأنه أعلم منهم، ولأن السائل أعلم من المسؤول، أما الآية الثانية (وقفوهم إنهم مسؤولون) أي إنكم ستسألون لتقروا الحقيقة والواقع في الحساب لا لتقولوا شيئا لا يعلمه الله، لتكونوا شهداء على أنفسكم،

فأين هو التناقض فالله سبحانه يتحدث عن الكافرين والمكذبين، قال تعالى (وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين* هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون *احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون* من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم* وقفوهم إنهم مسؤولون) فالسؤال هنا ليكونوا شهداء على أنفسهم هذا الذي كنتم به تكذبون، هذا ما عبدتم من دون الله، هاهو وقت الحساب لتكونوا شهداء على أنفسكم.

تحذير وتنبيه

إن الله تعالى حفظ كتابه من تدليس الأعداء، فجعله معجزة خالدة ترد على الشبهات العالقة به، لهذا لم يستطيعوا دس سمومهم فيه، ولكنهم لكامل الأسف استطاعوا الوصول إلى كتب التفسير، والسيرة فحشوها بالإسرائيليات، مغتنمين انتهاء عهد المخطوطات، وظهور عهد المطبوعات، فالمكتبات الإسلامية تعج بالكثير من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت